شرح
الطرفين ، فلا محالة يكون المراد منها نفي اللزوم .
ثم أورد على الثاني منهما : بأن في رواية ابن يقطين فلا بيع بينهما ولأجله تردد
في ظهورها في نفي اللزوم ، قال : ولا أقل من الشك فيرجع إلى استصحاب الآثار
المرتبة على البيع .
أما ما ذكره م القرينة الأولى فيرده أن فهم الأصحاب من حيث هو لا يصلح
صارفا عن الظهور ما لم يوجب الاطمئنان بوجود القرينة الصارفة ، وحيث إنه يحتمل
أن يكون منشأه القرينة الثانية فلا يعتمد عليه ، فالعمدة بيان حال الثانية .
قد يقال : إن ظاهر تلك الجملة نفي الصحة من جهة كونها من قبيل نفي الحقيقة
نظير لا صلاة إلا بطهور .
وفيه : أن نفي الحقيقة في المخترعات الشرعية كالصلاة صحيح ، وأما في الأمور
الحقيقة الخارجية أو الاعتبارية العقلائية فلا يصح . فتأمل .
والحق : إن هذه الجملة مسوقة لبيان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وظاهر
ذلك في نفسه وإن كان عدم ترتب الحكم الشرعي على البيع من غير فرق بين الصحة
واللزوم ، لا ما أفاده المحقق الإيرواني ره من أن ظاهره نفي البيع المحكوم باللزوم
شرعا وعرفا دون مطلق البيع ، إلا أن قوله لا بيع له بعد ملاحظة أن الصحة غير
قابلة للتبعيض بخلاف اللزوم ظاهر في إرادة نفي اللزوم .
وبعبارة أخرى : إن المنفي هو البيع للمشتري لا البيع مطلقا ، فمعنى هذه
الجملة : إنه ليس للمشتري بيع يستحق به قبض المبيع من البائع بخلاف البائع ، فإن
أمر البيع بيده فله مطالبة المشتري بالثمن وله ترك ذلك بحل البيع .
وأما قوله ( عليه السلام ) في خبر ابن يقطين فلا بيع بينهما فلا ينافي ذلك لصدق
النسبة إليهما بلحاظ أحدهما .