شرح
الثالث : وهل يلحق الإجارة بالبيع كما عن الصيمري ، أم لا كما عن ظاهر
الأكثر ؟ قولان ، وقد استدل لعدم اللحوق : بأن مورد الاستثناء هو التصرف المخرج
عن الملك .
ويرد عليه : أن مدرك سقوط الخيار في هذه المسألة لم يكن خصوص الاجماع ،
ولا رواية خاصة متضمنة لمسقطية التصرف المخرج عن الملك كي يستدل بظاهره ،
فلا بد من ملاحظة سائر الأدلة .
والحق هو اللحوق ، فإن العين لا يمكن ردها خارجا ولا ملكا على ما هي عليه
من المنفعة ، فإن كان هذا الخيار هو جواز رد العين لا محالة يسقط في الفرض .
الرابع : ما ذكره بقوله : وفي لحوق الامتزاج مطلقا أو في الجملة بالخروج عن
الملك ، وجوه أقواها اللحوق .
الامتزاج تارة يوجب تلف المال من جهة الاستهلاك كما لو امتزج ماء
الورد بماء مطلق كثير موجب لاستهلاكه فيه ، وأخرى يوجب الشركة على القول
بذلك كامتزاج دهن آخر ، وثالثة لا يوجب شيئا منهما .
مورد الكلام هو الوسط ، أما الأول فهو ملحق بالتلف قطعا ، وأما الأخير فهو
لا يمنع من الرد كذلك ، وإنما الكلام في الموجب للشركة ، ثم إن الامتزاج قد يكون
بملك الغابن وقد يكون بملك المغبون وقد يكون بملك شخص ثالث ، فإن كان
الامتزاج بملك الغابن بما هو من جنس المبيع لا أرى مانعا من الرد ، واحتمال اعتبار
رد العين متميزة لا يعتنى به ، وأما في سائر صور الامتزاج فالحق هو اللحوق ، فإن
الملكية المشاعة غير الملكية غير المشاعة ، وهي أما عبارة عن الملكية الناقصة كما هو
المختار وبيناه في الجزء السادس عشر من هذا الشرح ، أو عبارة عن كون كل جزء
نصفه لو ونصفه لشريكه . وعلى التقدير الأول تتبدل الملكية التامة المتعلقة بالنصف