شرح
وفيه : إن كان مدرك مسقطية التلف الاجماع صح ما ذكر من عدم مسقطية
الناقل الجائز ، وإن كان غيره فحكمه حكم اللازم ، فإنه إذا لم يفسخ العقد الجائز - كما
هو مفروض البحث - الرد غير ممكن .
ولو قبل : أن دليل الخيار يقتضي فسخ العقد الجائز توطئة لفسخ العقد الغبني ،
قلنا : إنه يقتضي إعادة العين إلى ملكه ولو بالشراء أو الإقالة .
وإن قيل : إنه يقتضي انفساخ العقد الجائز ، قلنا : إنه يقتضي انفساخ اللازم
أيضا .
وبالجملة : لا فرق بين اللازم والجائز أصلا .
الثاني : لو اتفق زوال المانع ، كموت أم الولد ، وفسخ العقد اللازم لعيب أو غبن ،
ففي المكاسب ، ففي جواز الرد وجهان ، وقد ذكر في مبنى الوجهين أمرين : أحدهما :
أنه تمكن من الرد فله ذلك ، وأن البيع استقر وصار لازما فلا يعود حق الخيار .
الظاهر أن مدرك مسقطية التلف إن كان تزاحم فردين من الضرر ، أو أن لا ضرر
إنما يثبت حق رد العين لا حل العقد ، كان الأوجه هو الأول ، لأن سقوط الخيار ولزوم
العقد إنما هو المانع عن شمول لا ضرر ، فمع ارتفاعه لا مانع من شموله ، وإن كان هو
كون الناقل اللازم التزاما بالعقد الأوجه هو الثاني كما لا يخفى .
ثانيهما : إن الزائل العائد كالذي لم يزل ، أو كالذي لم يعد .
الظاهر أن الزائل في المقام بما أنه أمر اعتباري وهي الملكية ، فهي إن عادت
بفسخ السبب كالتي لم تزل ، لأن العائد وإن كان غير الزائل بالدقة العقلية إلا أنه
عينه اعتبارا وعرفا ، وإن عادت بسبب آخر فالظاهر أنه غيره ، ولو اعتبارا ، لكن شيئا
من المبنيين ليس وجها لثبوت الخيار ، وعود ذاك الحق وعدمه ، فإنه وإن كان العائد
كالذي لم يزل يمكن أن يقال بعد سقوط هذا الحق ما السبب لرجوعه .