شرح
وكيف كان : فالتلف قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا ، ومجموع ما ذكر في
وجه المسقطية وجوه أربعة ثلاثة منها جارية في كلا التلفين وواحد منها مختص بالتلف
الحكمي ، ولا يجري في التلف الحقيقي ، وهي على قسمين : الأول : من طريق عدم
المقتضي للخيار بعد التلف . الثاني : من طريق المانع .
أما القسم الأول فهو اثنان : أحدهما : إن دليل هذا الخيار إما الاجماع أو قاعدة
نفي الضرر ، والمتيقن من الاجماع صورة بقاء العين ، وقد أفتى المشهور بسقوط الخيار
في صورة تلفها - يعني تلف ما في يد المغبون - وقاعدة نفي الضرر إنما تنفي اللزوم
وتثبت الجواز ، والمتيقن من الجواز الثابت بها حق رد العين ، فإذا امتنع ردها فلا دليل
على جواز فسخ العقد .
وفيه : أولا : إن حديث نفي الضرر ينافي اللزوم ، فيثبت بديله ، وبديل لزوم العقد
جوازه ، وتراد العوضين غير مربوط بحديث نفي الضرر .
وثانيا : أنه لو تم لاختص بتلف العين الحقيقي ، ولا يجري في التلف الحكمي -
أي الانتقال بالعقد اللازم - فإن حديث نفي الضرر لحكومته على جمع الأدلة يصلح
لرفعه لزومه ، وجواز حل المغبون ذلك العقد أيضا .
وثالثا : إن مدرك هذا الخيار كما عرفت هو الشرط الضمني دون حديث نفي
الضرر .
ثانيهما : إن اتلاف المغبون العين واخراجها عن ملكه التزام بالضرر ولو جهلا
منه به ، وتوطين للنفس على الالتزام بالبيع ولو كان مغبونا فيه واقعا ، والاقدام بحسب
الدوام كالاقدام ابتداء في اسقاط الخيار .
وفيه : أن التصرف قبل العلم بالغبن ليس التزاما بالعقد ورضا ببقائه ، وإلا كان
الاقدام على المعاملة مع الجهل اقداما على الضرر موجبا لعدم ثبوت الخيار رأسا ، مع