شرح
مخصص القاعدة في موارد الاقدام وإن لم يكن لفظيا ، إلا أنه القرينة المقارنة ، وفي مثله
لا يتمسك بالعموم ، فيتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم ، وإن كان هو الشرط الضمني
فثبوته غير محرز ، فالمتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم أيضا .
بقي في المقام اشكال ، ومحصله : أن المدار في الضرر في باب العبادات والمعاملات
إن كان على الضرر المالي فلم يجب شراء ما الوضوء بأضعاف قيمته ، وإن كان على
الضرر الحالي كما هو فتوى الأصحاب في باب الوضوء تعين التفصيل في خيار الغبن
بين ما يضر بحال المغبون وغيره .
وأجاب الشيخ قده عن ذلك بجوابين : الأول : إن المدار على الضرر المالي ، وإنما
لا يلتزم في باب الوضوء للنص الخاص .
الثاني : إن المدار على الضرر المالي ، وعدم الالتزام في باب الوضوء من جهة
أنه لا يعد بذل المال في مقابل ماء الوضوء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر .
ثم إنه تنبه لاشكال وهو : أنه على هذين الجوابين لا بد من البناء على وجوب
الوضوء وإن كان مضرا بحالة ، فأجاب عنه : بأنه إنما يلتزم بعدم الوجوب لأدلة نفي
الحرج .
وفي ما ذكره قده موقعان للنظر : الأول : تسليمه لكون بذل المال الكثير
بإزاء ماء الوضوء ضررا ، فإنه يرد عليه : أن قيمة الماء إذا كانت في نفسها كثيرة وأكثر
من ثمنه المعتاد - كما لو كان الماء في محل يعتبرون العقلاء له هذا المقدار من المالية
لقلته وكثرة الحاجة إليه - لا يعد بذل الماء بإزائه ضررا ماليا .
الثاني : ما أفاده من عدم كون بذل المال الكثير بإزاء ماء الوضوء ضررا
بملاحظة ما بإزائه من الأجر ، فإنه يرد عليه : أن الأجر متوقف على ثبوت الأمر ، وهو
على عدم الضرر ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم لعدم جران قاعدة الضرر في باب