فقه الصادق ( ع ) — صفحة 189
مما لا يتغابن الناس فيه اشتراط كون التفاوت فاحشا الأمر الثاني الذي يعتبر في ثبوت الخيار : كون التفاوت فاحشا ، ذكره الأصحاب . وتنقيح القول فيه بالبحث في موارد : الأول : في اعتبار ذلك في الجملة . الثاني : في ضابطه . الثالث : في ما لو شك في أنه مما يتسامح فيه أو لا . أما الأول : فلا ينبغي التوقف في اعتباره ، لأن مدرك هذا الخيار إن كان هو الشرط الضمني فالشرط عدم التفاوت بمقدار لا يتسامح فيه ، وإن كان قاعدة لا ضرر يكون المتعاملان مقدمين على هذا المقدار من الضرر ، وبنائهم على تحمله . وأما الثاني : فأحسن ما قيل في المقام ، ما ذكره المصنف ره بقوله ( مما لا يتغابن الناس فيه ) أي لا يعدون غبنا ولا يردون المعاملة بمثل هذا التفاوت ، من غير فرق بين كون التفاوت في مقام العقد معتنى به أم لا ، بل العبرة بعدم الاعتناء به في مقام فسخ العقد ، وهذا يختلف بحسب اختلاف المقامات ، مثلا في المعاملات الحقيرة مع التفاوت بالنصف بل بالمساوي لا يقدمون على رد المعاملة ، كما إذا اشترى شيئا بقرانين يسوى قرانا واحدا ، وفي المعاملات الخطيرة ربما يقدمون على الرد مع كون التفاوت بالعشر ، كما إذا اشترى شيئا بعشرة ملايين توما وهو يوسى تسعة ، فما أفاده الشيخ ره في مقام الضابط كغيره لا يتم . وأما الثالث : فإن كان مدرك الخيار قاعدة الضرر فلا يمكن التمسك به ، لأن