تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وبه يسقط اشتراط التساوي ولا يكون مشمولا لحديث نفي الضرر ، والعلم من حيث هو لا دخل له في ذلك ، واجراء أصالة عدم العلم لاثبات أثر عدم الاقدام من أوضح أنحاء الأصل المثبت . فالحق أن يقال : إن المنكر هو الغابن لموافقة قوله للأصل وهو أصالة اللزوم ، وعليه فإن أقام المغبون البينة على جهلة فهو وإلا فيحلف الغابن ، وإن رد الحلف يحلف المغبون . وقد ذكر صاحبا المسالك والجامع : أنه إذا كان المغبون من أهل الخبرة لا يقبل قوله ، وأورد عليهما الشيخ : بأن غاية ما هناك موافقة قول الغابن للظاهر ، فالمغبون يصير مدعيا ، والمدعي إذا تعسر عليه إقامة البينة - لأن ما يدعيه لا يعرف إلا من قبله - يقبل قوله مع اليمين ، والمقام من هذا القبيل . وقد رد هو ذلك بوجوه : الأول : إن مقتضى تقديم الظاهر قبول قول موافقه باليمين ، فتكون القاعدة المشار إليها - أي سماع قول المدعي بيمنيه مع تعسر البينة عليه - مختصة بما إذا لم يكن قول المدعي مخالفا للظاهر . الثاني : إن عموم تلك القاعدة محل تأمل ، إذ لا وجه له سوى أنه يلزم من عدم تقديمه ايقاف الدعوى وضياع الحقوق ، وهذا اللازم مختص بما إذا لم يتمكن المدعى عليه من الحلف ، وإلا لكان الفصل ممكنا ، وفي المقام يتمكن المنكر من ذلك . الثالث : إن المقام غير داخل في تلك القاعدة ، لأنه ليس إقامة البينة متعسرة عليه نوعا . وفي ما أفاده - ره - موقعان للنظر : أحدهما : أن العلمين إنما حكما بعدم قبول قول المغبون لا من جهة كونه مدعيا ، بل من جهة أن من شرط سماع الدعوى أن يكون ما يدعيه محتملا بالاحتمال العقلائي والعادي ، وإلا لا تسمع الدعوى ، ألا ترى
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 187 | السيد محمد صادق الروحاني