ولا يعرف القيمة
شرح
أنه من جهة حمله على الغبن الظاهر في المعنى المصدري لا بد من التصرف في أحدهما
إما بإرادة المال المغبون فيه من الغبن ثم تقييده بما بعد فسخ المغبون للاجماع على
عدم حرمته قبل ذلك ، أو بإرادة الحرام من لفظ السحت ، ولا ريب في أظهرية الثاني .
وهذا الذي ذكرناه أولى مما أفاده الشيخ ره من الحمل على أن الغابن بمنزلة آكل
السحت ، أو الحمل على إرادة كون المقدار الزائد عما يستحقه بمنزلة السحت والضمان .
السادس : إن الغرض النوعي في المعاملات المعاوضية الذي عليه بناء العقلاء
في معاملاتهم حفظ مالية أموالهم مع التبديل باعطاء مال وأخذ ما يقوم مقامه في المالية ،
وهذا شرط ضمني ارتكازي في جميع المعاملات غير المبنية على التسامح ، ومثل هذا
الغرض النوعي العقدي يكون العقد بما هو مبينا عليه ، ولا يعتبر ذكره صريحا في متن
العقد .
وبعبارة أخرى : إن بناء العقلاء وإن كان على عدم ترتيب الآثار على
الالتزامات النفسانية ما لم تبرز ولم تنشأ ، إلا أن ذلك في غير الشروط المبني عليها
العقد ، وفي تلك بنائهم على الترتيب ، بل يرون ذلك بحكم الذكر ، وعليه فتخلفه
موجب للخيار من باب تخلف الشرط .
فتحصل : أن دليل هذا الخيار الالتزام الضمني .