شرح
وبالجملة : أن اللزوم لا معنى له سوى عدم السلطنة على حل العقد في تمام
الثمن ، ونفي ذلك لا يقتضي سوى الجواز المشهور .
الثاني : ما عن المحقق النائيني ره ، بناءا على أن لا يكون اعتبار التساوي في
المالية من قبيل الشرط الضمني ، بأن مفاد حديث لا ضرر أن الحكم الذي ينشأ منه
الضرر بحيث يكون الضرر عنوانا ثانويا له فهو مرفوع دون ضرر لا يكون عنوانا
للحكم ، بل يكون عنوانا لنفس فعل المكلف ، وباقدام واختيار صدر الفعل عنه ، ومنشأ
الضرر في المقام ليس حكم الشارع . لأن العاقد من دون أن يكون ملزما شرعا أقدم
على المعاملة ، فلا معنى لرفعه .
وفيه : أن المعاملة الغبنية الواقعة - مع قطع النظر عن حكم الشارع بالصحة
اللزوم - لا تكون ضررية لفرض بقاء ماله على ملكه ، ومع فرض حكمه بالصحة دون
اللزوم يكون حدوثا ضرريا غير ضرري ، فاللزوم منشأ لضررية المعاملة بقاء ،
فهو يكون مرفوعا بحكم الحديث .
الثالث : ما أفاده جمع منهم المحقق الإيرواني ره ، وهو : أن الضرر ينشأ من
الحكم بالصحة ، وملك اليسير في مقابل الكثير لا من الحكم باللزوم ، وإنما الفسخ علاج
لما وقع فيه من الضرر ، فكان الحكم بالخيار معالجة لضرر ، وليس مفاد دليل نفي الضرر
تشريع ما يعالج به الضرر الواقع فيه المكلف باختياره ، وإنما مفاده رفع ما يقتضي
الضرر من الأحكام ، فنتيجة دليل نفي الضرر هو خروج المعاملة الغبنية عن أدلة
الصحة والحكم بفسادها .
وفيه : ما تقدم من أن الصحة واللزوم كلاهما ضرريان ، تلك باعتبار حدوث
المعاملة وذاك باعتبار بقائها ، نعم يبقى حينئذ سؤال وهو : أنه ما الموجب للتفكيك
والحكم بالصحة دون اللزوم ؟ والجواب : إن الصحة لا تكون مشمولة له لوجهين :