شرح
إلا أنه من جهة عدم القول بالفصل بين الموردين يتحقق التعارض بالعرض .
ولكن يرد على الاستدلال بالآية : إن التجارة المفروضة بما أنه يصدق عليها
التجارة عن تراض لا تكون مشمولة لآية النهي ، أما من جهة عدم تصادقهما على مورد
واحدا ومن جهة الاستثناء ، وأما الأكل بعد رد المغبون فمضافا إلى عدم كونه مشمولا
للآية لأن نظرها إلى التصرفات المعاملية بقرينة كلمة بينكم الظاهرة في اعطاء مال
وأخذ مال ، أنه من جهة كونه بعد التجارة عن تراض لا يكون مشمولا لها . وبذلك
ظهر عدم تمامية الجواب الثاني الذي أفاده الشيخ ره .
الثالث : النبوي الذي استدل به جماعة من الأصحاب : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يتلقى الجلب ، فإن تلقاه انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا
ورد السوق ( 1 ) .
والكلام فيه يقع أولا : في سنده ، وثانيا : في دلالته . أما من حيث السند : فقد أورد
عليه الشيخ : بعدم وجوده في الكتب المعروفة بين الإمامية ، فلا يقبل ضعفه الانجبار
بالعمل .
وفيه : أنه مع تسليم العمل كما هو كذلك ، فإن المحكي عن الشيخ في الخلاف
الاستناد إليه ، وكذلك ابن زهرة في الغنية ، مع أنه لا يعمل إلا بالمقطوع به من الأخبار ،
والظاهر أنه مشهور عند قدماء الأصحاب ولذا يعدون غبن الركبان من أحد أسباب
الخيار ، وظاهر التذكرة الاستناد إليه ، لا وجه لعدم البناء على الانجبار ، إذ لا يشترط في
الجبر وجود الرواية في الكتب المعروفة ، مع أنه موجود في الغنية .
وقد يقال : إن قول ابن زهرة : نهى النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الحديث
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في 21 كتبا البيوع حديث رقم 17 . وأخرجه أبو داود في 22 كتاب البيوع باب في
التلقي حديث رقم 3437 . ورواه الشيخ في الخلاف ج 2 ص 76 طبع قم عن أبي هريرة .