شرح
ظاهر عباراته المتأخرة - منها قوله : فالمبذول غرامة ، ومنها قوله : إن المبذول ليس هبة ،
ولا جزء من أحد العوضين - إرادة رد مقدار منه أو بدله غرامة .
الثالث : تخيير الغابن بين رد الزائد غرامة وفسخ المغبون ، نظير ما احتمله في
القواعد من أنه إذا ظهر كذب البائع مرابحة في اخباره برأس المال وبذل المقدار
الزائد مع ربحه فلا خيار للمشتري .
والظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين الأخيرين اللذين حاصلهما
عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت أولى من اثبات الخيار ، لأن إلزام الغابن
بالفسخ ضرر عليه ، وهذا وإن كان لا يصلح لمعارضة ضرر المغبون إلا أنه يصلح
لترجيح أحد الاحتمالين المذكورين على ما هو المشهور من ثبوت الخيار .
ولا يخفى أن الشيخ ره لا يدعي أن بذل التفاوت تدارك للضرر ، والحديث ينفي
الضرر غير المتدارك ، فإن ذلك خلاف مبناه ، بل يدعي أن اللزوم عبارة عن عدم
التسلط على حل العقد ، بالإضافة إلى تمام الثمن ، وبالإضافة إلى المقدار الزائد ، وعدم
التسلط على حله مع عدم بذل الغابن لما به التفاوت وارتفاع هذا اللزوم كما يكون
بثبوت السلطنة على الحل في الجميع كذلك بثبوتها على الحل في المقدار الزايد ، وبثبوتها
على الحل مع عدم بذلك ما به التفاوت ، فلا يتعين ارتفاع اللزوم الضرري بالنحو الأول .
فتدبر فإنه دقيق .
ولكن يرد عليه : أن بذل مقدار من أحد العوضين غير صحيح ، فإنه مناف
لمقتضى المعاوضة كما اعترف به في أثناء كلامه ، وبذل ما به التفاوت بعنوان الغرامة
بلا وجه ، فإن الغرامة عبارة عن تدارك ما اشتغلت به الذمة ، ومجرد كون الطرف غابنا
لا يصير سببا لضمانه ، فلا محالة يكون هبة ، وهي لا توجب انقلاب المعاملة عن كونها
غبنية .