تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
ظاهر عباراته المتأخرة - منها قوله : فالمبذول غرامة ، ومنها قوله : إن المبذول ليس هبة ، ولا جزء من أحد العوضين - إرادة رد مقدار منه أو بدله غرامة . الثالث : تخيير الغابن بين رد الزائد غرامة وفسخ المغبون ، نظير ما احتمله في القواعد من أنه إذا ظهر كذب البائع مرابحة في اخباره برأس المال وبذل المقدار الزائد مع ربحه فلا خيار للمشتري . والظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين الأخيرين اللذين حاصلهما عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت أولى من اثبات الخيار ، لأن إلزام الغابن بالفسخ ضرر عليه ، وهذا وإن كان لا يصلح لمعارضة ضرر المغبون إلا أنه يصلح لترجيح أحد الاحتمالين المذكورين على ما هو المشهور من ثبوت الخيار . ولا يخفى أن الشيخ ره لا يدعي أن بذل التفاوت تدارك للضرر ، والحديث ينفي الضرر غير المتدارك ، فإن ذلك خلاف مبناه ، بل يدعي أن اللزوم عبارة عن عدم التسلط على حل العقد ، بالإضافة إلى تمام الثمن ، وبالإضافة إلى المقدار الزائد ، وعدم التسلط على حله مع عدم بذل الغابن لما به التفاوت وارتفاع هذا اللزوم كما يكون بثبوت السلطنة على الحل في الجميع كذلك بثبوتها على الحل في المقدار الزايد ، وبثبوتها على الحل مع عدم بذلك ما به التفاوت ، فلا يتعين ارتفاع اللزوم الضرري بالنحو الأول . فتدبر فإنه دقيق . ولكن يرد عليه : أن بذل مقدار من أحد العوضين غير صحيح ، فإنه مناف لمقتضى المعاوضة كما اعترف به في أثناء كلامه ، وبذل ما به التفاوت بعنوان الغرامة بلا وجه ، فإن الغرامة عبارة عن تدارك ما اشتغلت به الذمة ، ومجرد كون الطرف غابنا لا يصير سببا لضمانه ، فلا محالة يكون هبة ، وهي لا توجب انقلاب المعاملة عن كونها غبنية .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 177 | السيد محمد صادق الروحاني