شرح
وثالثا : أنه لو سلم كونه عنوان للمبيع وقيدا في متعلق الرضا على نحو وحدة
المطلوب لزم منه بطلان المعاملة ، وإلا كان داخلا في منطوقها . فتدبر حتى لا تبادر
بالاشكال .
الثاني : قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) .
وتقريب ما أفادوه في تقريب الاستدلال هو : أن البيع الغبني إذا وقع على وجه
الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سواء في ذلك قبل تبين الخديعة أو
بعده ، وسواء رد المغبون أم لم يرد . نعم لو تبين ورضي المغبون لا يكون أكلا للمال
بالباطل ، وحرمة الأكل بعد الرد مساوقة لتأثيره وأن له ذلك ، ومقتضى اطلاق الآية
وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخديعة إلا أنه خرج بالاجماع وبقي ما بعد
اطلاع المغبون ورده للمعاملة .
وأجاب الشيخ عنه قده بما حاصله : أن قوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) بناء على ما تقدم من وجود الرضا الفعلي قبل تبين الخديعة يدل على لزوم
هذه التجارة ، فيتعارضان فيرجع إلى أصالة اللزوم . ثم استدرك عن ذلك لما حاصله :
أن مورد آية التجارة عن تراض إنما هو قبل تبين الخديعة ورد المغبون ، وتدل الآية على أنه
سبب صحيح ، ومورد آية النهي عن الأكل بعد التبين ورد المعاملة ، ولا تعارض بين كونها
سببا صحيحا في نفسها إلا أنه من جهة تعنون التصرف الواقع بعد هذا السبب بعنوان
آخر ، وهو كون الأكل بعد رد المغبون أكلا بالباطل يصير منيها عنه ، وعلى هذا فكلمة
( لا ) في قوله ولا يخرج ليست زائدة كما توهمه جمع منهم المحقق الإيرواني ره .
وبالجملة : بعد فرض أن لكل منهما موردا مختصا به ، فلا تعارض بينهما .
ثم أورد عليه بوجه آخر وحاصله : أن مورد كل منهما وإن كان غير غير مورد الآخر
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .