تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
وثالثا : أنه لو سلم كونه عنوان للمبيع وقيدا في متعلق الرضا على نحو وحدة المطلوب لزم منه بطلان المعاملة ، وإلا كان داخلا في منطوقها . فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال . الثاني : قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) . وتقريب ما أفادوه في تقريب الاستدلال هو : أن البيع الغبني إذا وقع على وجه الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سواء في ذلك قبل تبين الخديعة أو بعده ، وسواء رد المغبون أم لم يرد . نعم لو تبين ورضي المغبون لا يكون أكلا للمال بالباطل ، وحرمة الأكل بعد الرد مساوقة لتأثيره وأن له ذلك ، ومقتضى اطلاق الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخديعة إلا أنه خرج بالاجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة . وأجاب الشيخ عنه قده بما حاصله : أن قوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) بناء على ما تقدم من وجود الرضا الفعلي قبل تبين الخديعة يدل على لزوم هذه التجارة ، فيتعارضان فيرجع إلى أصالة اللزوم . ثم استدرك عن ذلك لما حاصله : أن مورد آية التجارة عن تراض إنما هو قبل تبين الخديعة ورد المغبون ، وتدل الآية على أنه سبب صحيح ، ومورد آية النهي عن الأكل بعد التبين ورد المعاملة ، ولا تعارض بين كونها سببا صحيحا في نفسها إلا أنه من جهة تعنون التصرف الواقع بعد هذا السبب بعنوان آخر ، وهو كون الأكل بعد رد المغبون أكلا بالباطل يصير منيها عنه ، وعلى هذا فكلمة ( لا ) في قوله ولا يخرج ليست زائدة كما توهمه جمع منهم المحقق الإيرواني ره . وبالجملة : بعد فرض أن لكل منهما موردا مختصا به ، فلا تعارض بينهما . ثم أورد عليه بوجه آخر وحاصله : أن مورد كل منهما وإن كان غير غير مورد الآخر
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 174 | السيد محمد صادق الروحاني