وهو أن يبيع بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه
شرح
حديث الميت : فامسح بالكافور جميع مغابنه .
وبما ذكرناه يظهر أن ما أفاده الفقهاء في تفسيره ( وهو أن يبيع بدون ثمن
المثل أو يشتري بأكثر منه ) ليس من جهة أن لهم اصطلاحا خاصا وإنما يطلقونه
بما له من المعنى اللغوي .
وكيف كان : فإذا ثبت الغبن يثبت للمغبون الخيار كما هو المشهور بين
الأصحاب ، وقد تكرر في كلماتهم دعوى الاجماع عليه ، ولم نقل الخلاف إلا عن
الإسكافي والمحقق .
وما أفاده الشيخ ره من أن انكاره في مجلس درسه أعم من كون فتواه ذلك كما
ترى ، وسكوت جماعة من القدماء عن التعرض له لا يكون كاشفا عن خلافهم بعد
دعوى غير واحد الاجماع عليه .
وعلى أي حال لا يكون حجة بعد معلومية المدرك ، فالعمدة ملاحظة أدلتهم .
وقد استدل لثبوت هذا الخيار بوجوه :
الأول : ما عن التذكرة ، وهو قوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 )
قال : ومعلوم أن المغبون لو عرف الحال لم يرض ، وحيث إن ظاهر ذلك مانعية الكراهة
التقديرية مع الرضا الفعلي ، وجهه الشيخ ره بقوله : وتوجيهه أن رضا المغبون بكون
ما يأخذه عوضا . . . الخ ، وحاصله : أن الرضا الفعلي مفقود ، بتقريب : أن الرضا متعلق
بعنوان مفقود وهو عدم نقصه عنه في المالية ، وحيث إن العنوان المفقود وصفي في المبيع
فلا يوجب تخلفه إلا الخيار كما في سائر موارد تخلف الوصف ، فالآية تدل على عدم لزوم
العقد ، فإذا حصل التراضي بالعوض غير المساوي كان كالرضا السابق ، فكما أن
الرضا السابق بالفاقد للوصف مؤثر في اللزوم كذلك الرضا اللاحق مؤثر فيه ، فإن رضا
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .