شرح
وقد استدل المحقق النائيني ره للمنع من دخول شرط الخيار فيه : بأن لزومه
حكمي كالنكاح ، لأن من آثاره انتقال الدين إلى ذمة الضامن وبراءة المديون ،
فارجاعه إلى ما كان لا يمكن إلا بضمان آخر .
وفيه : ما تقدم من أنه لولا الاجماع لكنا ملتزمين بدخوله في النكاح فضلا عن
الضمان .
ومنه : الرهن .
وقد استدل للمنع فيه : بأن الرهن وثيقة ، والخيار ينافي الاستيثاق .
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن غاية الأمر كون وضعه على اللزوم ، فلا ينافي جواز
جعل الخيار بتراضي الطرفين .
وفيه : أن المدعى منافاة الخيار والتزلزل لحقيقة الرهن لا لحكمه ، فيكون من
قبيل الشرط المخالف لمقتضى العقد .
وبما ذكرناه في هذه الأبواب يظهر الحكم في سائر الأبواب التي لم نتعرض لها .
وهل يجري هذا الخيار في المعاطاة أم لا نظرا إلى أن الشرط القولي لا يمكن
ارتباطه بالانشاء الفعلي ذكره في محكي التذكرة تبعا للمبسوط .
أقول : إن للعقود والشروط مقامين : أحدهما : مقام الثبوت والتحقق ، وهو مقام
الالتزامات النفسانية .
ثانيهما : مقام إظهارها وابرازها .
أما في المقام الأول فلا دخل للفظ ولا للفعل فيه ، وأما المقام الثاني فلا مانع من
أن يدل على الالتزام العقدي باللفظ ، وعلى الالتزام الشرطي بالفعل .
وبعبارة أخرى : إن ربط الالتزامين إنما هو في المرتبة السابقة على الابراز ،
واللفظ أو الفعل كاشف عن ذلك ودال عليه ، وعليه فكما أن الفعل ربما يحتف بالكلام