شرح
وفيه : أنه يمكن أن يقال بدلالتهما على الصحة بقرينة التعبير بالرجوع ، إذ مع
البطلان لا رجوع بل هو باق على ملكه ، فيدلان على صحة الوقف والشرط ، وأنه يعود
إليه عند الحاجة ، ثم إن مات يرثه وارثه ، وعلى فرض دلالتهما على البطلان يمكن أن
يكون الوجه فيه ادخال نفسه في الوقف .
وقد استدل للمنع ببعض الوجوه فالأظهر تبعا للمشايخ الثلاثة جواز
اشتراط الخيار في الوقف .
ومنه : الصدقة .
وقد استدل الشيخ ره لعدم دخول خيار الشرط فيها : بعموم ما دل على أنه
لا يرجع فيما كان لله ، وهي أخبار مستفيضة : منها : قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : إنما الصدقة
لله عز وجل ، فما جعل عز وجل فلا رجعة له فيه . ونحوه وغيره .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن اللزوم حكم لماهية الصدقة ، وأنها
ماهية منافية للرجوع ، وهذا المعنى آب عن لحوق خصوصية توجب تغير الحكم ،
فلا يصح جعل الخيار فيها .
وأورد على الاستدلال بها السيد الفقيه ره : بأنه لا يصدق الرجوع إلى الصدقة
على الفسخ بالخيار ، لأن اخراجه للمال ليس على كل تقدير ، والاخراج الخياري
المتزلزل ليس اخراجا حقيقة ، فالرجوع إنما يصدق مع كون المال باقيا على الوقفية
أو الصدقة أو نحو ذلك لا مثل المقام .
وفيه : أن الرجوع الحقيقي هو رد الملك وهو المراد في هذه النصوص ، إذ
الرجوع الممنوع عنه في الصدقة هو ما يكون جائزا في الهبة ، ومن المعلوم أن الرجوع
الجائز فيها رد الملك لا التصرف في الموهوب مع بقاء الهبة ، فالأظهر عدم دخول خيار
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث 1 .