شرح
الثالث : ما أورده على نفسه ، فإنه يرد عليه : أنه لو قدر التصرفات وكان
مقتضى اطلاق الآية حلية التصرفات بعد الفسخ لم يكن الشك في تأثير الفسخ مانعا
عن ذلك ، فإن التمسك باطلاق إنما يكون لدفع مثل هذا الشك .
والمحقق النائيني ره وجه ايراد الشيخ ره : بأن القيود الراجعة إلى الموضوع
يمكن أن يكون الحكم بالنسبة إليها مطلقا أو مقيدا ، وأما حالات نفس الحكم فلا
يمكن أن يكون الحكم بالنسبة إليها مطلقا ولا مقيدا ، فضلا عن أن يكون مطلقا أو
مقيدا ، بالإضافة إلى رافعه ، إذ المحكوم ليس ناظرا إلى نفسه ، فضلا عن أن يكون
مطلقا بالنسبة إلى حاكمه ، وفي المقام الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لأصل الحلية ،
ولا اطلاق لها بالنسبة إلى رافعها .
وفيه : أولا : إن الشيخ ره صرح بالاطلاق .
وثانيا : إن الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لمنشأ الحلية وهو البيع والعقد
لا للحكم نفسه ، واطلاق الحكم بالنسبة إلى رافع منشأه كسائر حالاته أمر ممكن .
وثالثا : إن هذا الوجه يجري في ( أوفوا بالعقود ) بأن يقال : إن الفسخ لو كان مؤثرا لكان
رافعا لوجوب الوفاء ، فلا يمكن أن يكون ما دل عليه مطلقا بالنسبة إلى رافعه .
وقد ظهر مما ذكرناه دلالة الآية الشريفة على نفوذ البيع وصحته دون لزومه .
قال الشيخ : ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم باطلاق حلية أكل المال
الخ .
تقريب الاستدلال به : إن الأكل الذي رخصه الشارع عنوان للتصرفات
المترتبة على المعاملة لا لنفسها - لما تقدم - فمن جوازه يستكشف نفوذ المعاملة ، ومن
اطلاقه - لما بعد الفسخ - يستكشف اللزوم .
ثم أورد عليه بما أورده على سابقه .