شرح
إلى الأبد ، فلا معنى لوجوب الوفاء بمقتضى العقد .
وبعبارة أخرى : إن وجوب الوفاء بشئ فرع كونه تحت الاختيار والملكية
وبقائها إلى الأبد خارجة عن تحت اختيار المكلف ، فلا يتعلق بها وجوب الوفاء ، وهذه
آية اختصاص الآية الشريف بباب النذر وشبهه .
وفيه : أن الوفاء بمعنى التمام أو ما يقاربه ، وعليه فإن كان العقد متعلقا بالفعل
كان الوفاء به ايجاده ، وإن كان متعلقا بالنتيجة كالعقد على الملكية كان الوفاء به اتمامه
وعدم رفع اليد عنه بحله ونقضه .
الثاني : ما عن المحقق الخراساني ره ، وهو : أن موضوع وجوب الوفاء هو العقد
وبقائه بعد الفسخ مشكوك فيه ، فالتمسك بعموم الآية من باب التمسك فيما لا يعلم
انطباق المطلق عليه .
وفيه : أنه لا كلام في بقاء العقد ما لم يفسخ ، وعليه فالأمر بالوفاء إن كان ارشادا
كان مدلول الآية المطابقي لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ ، وإن كان مولويا نفسيا كان
عدم الفسخ أيضا مأمورا به ، فلو حرم لم يكن مؤثرا اجماعا ، مع أن حرمة الفسخ لو
ثبتت فإنما هي بمناط عدم ثبوت هذا الحق له ، فيكون من قبيل حرمة الظلم ، ومن
عدم الحق يستكشف عدم تأثيره .
الثالث : ما عن المصنف في المختلف ، وهو : أن معنى وجوب الوفاء بالعقد العمل
بما يقتضيه من لزوم أو جواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم .
وفيه : أن العقد الجائز لا يجب الوفاء به لجواز فسخه وحله ، فمن الوجوب
يستكشف كونه لازما ، مع أن الجواز واللزوم به أحكام العقد لا من منشآت
المتعاقدين ، ولذا لو أوقعا العقد اللازم غير قاصدين للزوم بل للجواز اتصف العقد به .
الرابع : ما أفاده السيد الفقيه ره ، وهو : أن العقد بمعنى العهد ، وهو يشمل
التكاليف الإلهية والعهد الذي بين الخالق والمخلوق كالنذر وما يكون بين المخلوقين