شرح
الآية الشريفة على اللزوم : أن الحلية المستندة إلى البيع ظاهرة في التكليفية لا سيما
بواسطة مقابلة ذلك بحرم الله الرباء ، وحيث إنه لا موهوم لحرمة البيع - لا بما هو فعل
ولا بما هو تسبيب للملك - فلا بد من تقدير التصرفات ، ومن حلية التصرفات
يستكشف صحة البيع ، أما من جهة أنها تدل على حلية التصرفات المترتبة على البيع
- ومرجع ذلك إلى حلية الأكل من هذا السبب - ولازم ذلك عرفا ثبوت الملكية ، وأما
من جهة أن حلية التصرفات المتوقفة على الملك كالبيع والوطء ونحوهما من آثار الملك ،
فإذا دلت الآية على جوازها دلت بالملازمة العقلية على الملكية ، أو من جهة الملازمة
العرفية بين حلية التصرفات ونفوذ البيع .
ثم إن مقتضى اطلاق الآية حلية التصرفات بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا
الآخر ، وهذا يستلزم عدم تأثير الفسخ وكونه لغوا ، وهو لازم اللزوم .
ثم إنه قده أورد على هذا الوجه : به المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع
الآثار الثابتة باطلاق الآية ، فلا يمكن التمسك في رفعه بالاطلاق .
وفي كلامه مواقع للنظر : الأول : ما أفاده من : أن المراد بالحلية الحلية
والتكليفية ، فإنه يرد عليه : أن الظاهر : منها من جهة استنادها إلى البيع هي الوضعية
منها ، وهكذا في الحرمة المنسوبة إلى الربا ، وعليه فتدل الآية الشريفة على صحة البيع
ونفوذه بالمطابقة بلا نظر لها إلى اللزوم .
الثاني : ما أفاده من تقدير التصرفات ، فإنه يرد عليه : أنه لا وجه لذلك سوى
توهم أنه لا موجب لحرمة البيع بما هو عمل من الأعمال ، فيتعين التقدير ، وهذا عليل ،
فإن البيع من حيث إنه يتوصل به إلى التصرفات قابل لأن يكون حلالا وحراما ،
وعليه فلا وجه للتقدير ، وعلى هذا فيستكشف من حلية البيع بهذا المعنى نفوذه وصحته ،
إذ لولا نفوذه لم يكن وجه للترخيص فيه .