شرح
وفيه : أولا : إن الأكل في صدر الآية كناية عن التملك ، فكذلك في المستثنى ،
فالمرخص فيه هو التمليك .
وثانيا : إن الايراد غير تام كما تقدم .
ثم إنه قده استدل بالآية الشريفة على اللزوم بطريق آخر ذكره في المعاطاة ،
وقد تعرضنا له هناك وبينا عدم تماميته فراجع .
ومنها : قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 )
تقريب الاستدلال به على اللزوم وجهان : الأول : إن الأكل المنهي عنه كناية
عن التصرف المعاملي ، وهو التملك ، فيدل على النهي عن التملك بالباطل ، ومنه أخذ
مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه .
وفيه : أولا إن المراد بالباطل إما هو الباطل العرفي أو الشرعي أو الفاسد
الخالي عن الأثر الذي لا يختلف معناه عرفا وشرعا ، وإنما الاختلاف بينهما في المصداق ،
أما على الأول - الذي هو أساس الاستدلال - : فحيث إن إذن المالك الحقيقي موجب
للخروج عن كونه باطلا وفي المقام ، يحتمل الإذن في الفسخ ، فلا محالة يشك في صدق
الباطل عليه ، ومعه لا يبقى مورد للتمسك باطلاق الحكم .
وأما على الأخيرين فالشك في صدق الموضوع أظهر .
وثانيا : أنه يحتمل اختصاص الآية بالمعاوضات من جهة التعبير بأموالكم بينكم
الظاهر في اعطاء مال وأخذ مال ، والرجوع ليس منها ، فإنه رد للملك ويستتبع ذلك
رجوع العوض لا أنه تملك بعوض .
وثالثا : إن الفسخ حل للعقد فلا تشمله الآية لعدم كونه سببا للأكل بل هو
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .