شرح
بعضهم مع بعض ، وحينئذ يدور الأمر بين حمل الأمر على الوجوب فيكون خروج
العقود الجائزة والمستحبات من باب التخصيص ، وحمله على القدر المشترك بين
الوجوب والاستحباب فيسقط الاستدلال ، وحيث إنه يبعد خروج المستحبات على
كثرتها فيتعين الثاني .
وفيه : أولا : ستعرف عدم كون العقد بمعنى العهد .
وثانيا : الالتزام بالتخصيص لا محذور فيه .
وثالثا : إن الوجوب والاستحباب خارجا عن حريم الموضوع له والمستعمل
فيه ، وإنما ينتزعان من الترخيص في الترك وعدمه ، وعليه فعدم اللزوم في بعض الموارد
للترخيص في الترك لا يوجب التزام بالتخصيص ولا بعدم اللزوم في الموارد التي لم يرد
فيها ذلك .
فتحصل : أن شيئا من هذه الايرادات لا يتم .
ولكن يرد عليه أمور : الأول : إن العقد غير العهد ، إذا العهد هو الجعل والقرار ،
والعقد هو ربط شئ بشئ ، وهو في اصطلاح الفقهاء في قبال الايقاع ، فالعقد إنما
يطلق على البيع باعتبار ارتباط اعتبار كل من المتعاقدين بالآخر .
الثاني : إن الوفاء عبارة عن التمام ، فالايفاء هو الاتمام والانهاء
الثالث : إن الأمر به ارشاد إلى اللزوم ، ولا يكون حكما تكليفيا ، وإن كان على
هذا أيضا تدل الآية على اللزوم ، وقد تقدم تفصيل القول في كل واحد من هذه الأمور
في مبحث المعاطاة في الجزء السادس عشر . وعلى ما ذكرناه دلالة الآية على اللزوم
أظهر .
ومنها : قوله تعالى ( أحل الله البيع ) ( 1 ) وقد ذكره الشيخ الأعظم قده في وجه دلالة
هامش
( 1 ) البقرة آية 275 .