شرح
هل يمكن أن ينشأ به الفسخ أم لا ؟ والكلام فيه في مقامين :
الأول : في معقولية ذلك في مقام الثبوت .
الثاني : في الدلالة عليه في مقام الاثبات .
أما الأول : فعمدة ما قيل في وجه عدم المقولية : إن الخيار وحق الفسخ إنما هو
في رتبة لاحقة على الرد ، فكيف يحصل به الفسخ .
وفيه : أولا : إنه لو تم لاختص بوجهين من الوجوه المزبورة ، وهما الوجه الأول
- وهو تعليق الخيار على الرد - والوجه الثالث - وهو اشتراط الفسخ بالرد من غير
أن يكون خيار قبله - ولا يتم في سائر الوجوه .
أما في الوجه الثاني : فلأنه يكون الخيار قبله وإن اشترط أن لا يفسخ إلا بعد
الرد ، وهذا لا يوجب عدم تأثير فسخه في مرتبة مقارنة ، بل أو سابقة على الرد .
وأما في الوجه الرابع : فلأنه يكون الرد قيدا للانفساخ لا الفسخ .
وأما في الوجه الخامس : فلأن لهما الإقالة أو المعاملة الجديدة قبل أن يرد الثمن .
وثانيا : أنه لا يتم ، فإن الرد شرط مقارن لحق الخيار ، فمقارنا للرد يحدث الخيار
ويثبت له حق السلطنة على الفسخ ، وفي ذلك الزمان أعمل خياره له ذلك ، وبه
ينفسخ العقد . ومجرد تقدم الرد على الخيار رتبة لا يوجب عدم المعية في الوجود التي هي
المعيار في الأسباب المسببات الشرعية .
وبالجملة حين الرد يثبت الخيار ، ولمن له الخيار استيفاء حقه في نفسه ذلك
الزمان ، فلا مانع من جعله آلة للأعمال ، نعم إذا كان الرد شرطا متقدما صح ما ذكر .
وأما الثاني : فقد استدل على عدم دلالته على الفسخ بوجهين :
أحدهما : أن الرد من حيث هو لا يدل على الفسخ أصلا .
ثانيهما : أن الرد يدل على إرادة الفسخ ، والإرادة غير المراد .