شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يرد على التعريف الأول : إن الملك المستعمل
في المقام لا يراد به الملكية المصطلحة المضافة إلى الأعيان ، بل المراد به الملك بمعناه
اللغوي ، وهو السلطنة ، وهو بهذا المعنى كما يصدق على القسم الثاني من الجواز يصدق
على القسم الأول ، بل يشمل ملك حل النكاح بالطلاق .
وما أفاده الشيخ ره بأن التعبير بالملك للتنبيه على أن الخيار من الحقوق من
الأحكام ، فيخرج ما كان من قبيل الإجازة . . . الخ ، إن أراد من الملكية المصطلحة من
جهة أن الحق مرتبة ضعيفة من الملك ، فيرد عليه : ما ذكرناه في أوائل الجزء الخامس
عشر عند بيان حقيقة الحق ، وإن أراد به الاستيلاء الخاص دون مطلق الاستيلاء -
وهو ما كان نفسه الاستيلاء تحت الاختيار بحيث يمكن للشخص سلب الاستيلاء
وعزل نفسه عن السلطنة عزلا ابتدائيا - فيرد عليه : أنه لا يعتبر في الملك إلا دخول
الملوك تحت السلطان لا دخول السلطنة أيضا تحت السلطان .
وأما التعريف الثاني : فأورد عليه الشيخ بايرادين : أحدهما : أنه إن أريد باقرار
العقد ابقائه على حاله بترك الفسخ فذكره مستدرك ، لأن القدرة على الفسخ عين
القدرة على تركه ، وإن أريد به إلزام العقد كان مرجعه إلى اسقاط حق الخيار فلا يؤخذ
في تعريف نفس الخيار .
وفيه : أن المتعين هو الثاني ، وليس مرجعه إلى ما ذكره ، بل حقيقته تثبيت العقد
الذي هو أمر وجودي ، ولازمه سقوط الخيار .
وإن شئت قلت : إن مرجعه إلى اسقاط حق إزالة العقد لا اسقاط الخيار ،
فالخيار مركب من سلطنتين : السلطنة على إزالة العقد ، والسلطنة على رفع هذه
السلطنة .
ثانيهما : إن ظاهر الالزام في مقابل الفسخ جعله لازما مطلقا فينتقض بالخيار
المشترك .
وفيه : إن الذي بيد ذي الخيار الالزام من طرفه لا من الطرفين ، وإنما يكون
لازما من الطرف الآخر من جهة عدم الخيار له ، وهذا الظهور في الفسخ أيضا ممنوع ،