شرح
لا يكون ضامنا لمال نفسه ، هذا مضافا إلى التعبير بلفظ على فإن تلف مال كل أحد
منه خسارة منه لا عليه . وبالجمع بين التلف والحدث في جملة من النصوص مع أنه لا
انفساخ في الحدث - كما سيأتي - فالضمان المنسوب إليهما بمعنى واحد وهو الغرامة .
ولكن يرد على الأول : إن السؤال عن ضمان ما تلف في ملك المشتري بأنه هل
تكون خسارته على البائع أو المشتري مما لا يتصور له وجه معقول ، إذ لا يتوهم عاقل
كون المشتري غارما لما تلف في ملكه ، فلا محالة يكون المسؤول عنه إما ضمان المعاوضة
أو الجامع ، وعلى التقديرين لا يعارض مع الظهور المتقدم . وبه يظهر الجواب عن
التعدي بحرف الاستعلاء وكذا عن الجمع بين التلف والحدث .
وأما المقام الثاني : فالقول بالانفساخ مخالف لقاعدة أصالة بقاء العقد المستفادة
من ( أوفوا بالعقود ) وغيره . وأما القول بالغرامة فهو مخالف لأصالة البراءة عن
وجوب تدارك التالف في ملك صاحبه ، فكل منهما مخالف لقاعدة لا أولوية لأحد
القولين من الآخر من هذه الجهة .
وقد يقال كما في المكاسب : بأن القول بالغرامة مخالف لقاعدتين : إحداهما : ما
أشرنا إليه . ثانيتهما : قاعدة الخراج الدالة على أن المنافع لمن يكون ضامنا
للمال : فإنه على هذا البائع ضامن له والمنافع للمشتري .
ويرد عليه : أن قاعدة الخراج بالضمان بهذا المعنى لا أساس لها ، وقد تقدم
الكلام فيها في المقبوض بالعقد بالفاسد ، وسيأتي في مسألة التلف قبل القبض
والمخالفة للقاعدة الأولى وإن لزمت إلا أن القول بالانفساخ أيضا مخالف لقاعدة
أخرى كما عرفت .
وقد يقال بأن القول بالانفساخ مخالف لقواعد أربع ، وسيأتي في مسألة التلف
قبل القبض توجيهه وما يرد عليه فانتظر .