شرح
بيع هذه الكلاب وإجارتها ، فإن المستفاد منه بعد ملاحظة الاتفاق على صحة إجارتها
الاتفاق على جواز بيعها ، وقد ادعاه العلامة والشهيد .
وفيه : أنه لا يعبأ بهذه الدعاوي بعد ملاحظة ذهاب أكثر المتقدمين إلى المنع ،
ودعوى الشيخ في محكي الخلاف وابن زهرة الاجماع على المنع .
ثم إنه ادعى الشيخ الأعظم ره في المقام جبر قصور الدلالة باشتهار الجواز
بين المتأخرين .
وفيه : أن المعروف بين الأصحاب عدم جبر قصور الدلالة بالشهرة والظاهر أن وجهه عدم حجية اجتهاد القوم ، للمجتهد .
ودعوى أنه فرق بين ما لو نقل ألفاظ الإمام عليه السلام أو ترجمتها ، وعمل
القوم بها ، ولم يكن لنا حجة على أن مدلول الخبر هو الذي استفادوه ، وبين ما لو نقلوا
مضمون خبر لم يصل إلينا ألفاظه ولا ترجمتها ، فإنه في الأولين يجب علينا تحصيل
الدلالة بأنفسنا ، وفي الأخير يمكن أن يقال : بأنه يحصل الوثوق بصدور هذا المضمون
وهو المطلوب ، وإن شئت قلت : إن جبر السند في الأخير يرجع إلى الوثوق بصدور
المضمون والفتوى وهو كاف في الحجية ، كما عن بعض مشايخنا المحققين ره ، مندفعة
بأن نقل القوم مضمون خبر إنما يوجب الوثوق بصدور ألفاظ من الإمام عليه السلام
التي استفادوا منها هذا المضمون لا صدور هذا المضمون منه عليه السلام ، فجبر السند
فيه لا يرجع إلى الوثوق بصدور هذا المضمون
فتحصل : أنه لا يصح الاستدلال بالمرسل لقصور السند والدلالة .
الثالث : ما عن المصنف ره في المختلف : من أنه إذا جاز بيع كلب الصيد جاز
بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأول ثابت اجماعا فكذا الثاني ، بيان الشرطية أن
المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة ، وهذان
المعنيان ثابتان في صورة النزاع ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض .