شرح
وفي الجواهر : أن تلك الأخبار على قسمين : الأول : ما تضمن عد ثمن الكلب
من السحت .
الثاني : ما تضمن تقسيم الكلب إلى كلب الصيد وغيره .
وشئ منهما لا يتم الاستدلال به ، أما الأول : فلأنه لايراد منه الأقضية مهملة ،
بقرينة عدم استثناء كلب الصيد المتفق عليه منه ، مع أنه قد ذكر في بعض تلك
النصوص ما علم إرادة الكراهة من السحت بالنسبة إليه معه كأجرة الحجامة ونحوها .
وأما الثاني : فلأنه يحتمل أن يكون المراد به ما في الخلاف من التفصيل في كلب
الصيد بين المعلم منه وغيره ، بل لعله الظاهر من لفظ الصيود ويصطاد ويصيد في تلك
النصوص .
وفي كلامه قده مواقع للنظر : الأول : ما ذكره من أنه لم يرد بالنصوص المتضمنة
عد ثمن الكلب من السحت الأقضية مهملة بقرينة عدم استثناء كلب الصيد . فإنه
يرد عليه : أن تخصيص العام وتقييد المطلق بدليل منفصل غير عزيز ولا سبيل إلى توهم
أنهما يوجبان اجمالهما والالتزام بكونهما مهملين كما حقق في الأصول في مبحث العام
والخاص .
الثاني : ما ذكره من تعين حمل السحت على إرادة الكراهة لضم ما أريد من
السحت بالنسبة إليه الكراهة فإنه يرد عليه : ما حققناه في محله من أن الكراهة والحرمة
خارجتان عن الموضوع له والمستعمل فيه ، وأنهما تنتزعان من الترخيص في الفعل
وعدمه ، وعليه فحيث إنه ورد الترخيص في أكل أجرة الحجامة فيقال إنه مكروه ، ولم
يرد في ثمن الكلب ، فلا بد من البناء على حرمة أكله الموجب لفساد البيع .
الثالث : ما ذكره في الأخبار المفصلة ، فإنه يرد عليه : أولا : إنه خلاف الظاهر .
وثانيا : أن ذلك لو تم فإنما يوجب دلالة تلك النصوص على جواز بيع كلب الصيد
المعلم ، وعدم جواز بيع غيره مطلقا لا خصوص كلب الصيد غير المعلم ، إذ ما جعل