شرح
بيع الكلب الحارس
الموضع الثاني : في بيع سائر ما استثنى من بيع الكلب . وقد استدل على جواز بيع كلب الماشية وكلب الزرع وكلب الحائط بوجوه : الأول : أن ذلك مما يقتضيه الجمع بين الأخبار المانعة عن بيع الكلب ، وبين قوله عليه السلام في خبر تحف العقول : وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشرائه . . . الخ ( 1 ) - الدال على جواز بيع كل ما فيه جهة من جهات الصلاح ، فإن النسبة بينهما عموم من وجه ، والكلاب المزبورة من موارد الاجتماع لجواز الانتفاع بها في الحراسة وغيرها ، وحيث إن دلالة خبر تحف العقول على الجواز بالعموم ودلالة تلك الأخبار على المنع بالاطلاق ، فيقدم عليها . وأجيب عنه بجوابين : الأول : إن الأخبار المقسمة للكلب إلى كلب الصيد وغيره تكون أخص من خبر تحف العقول فيخصص بها . وفيه : أن النسبة عموم من وجه ، إذ الكلب الهراش والعقور ليس لهما جهة من جهات الصلاح ، اللهم إلا أن يقال : إن حمل النصوص المانعة على خصوص الكلب الهراش والعقور الذين يكفي في عدم جواز بيعهما عدم المنفعة المحللة لهما عبارة أخرى عن الغائها رأسا ، وهذا بخلاف حمل خبر تحف العقول على غير الكلب ، فيتعين ذلك كما لا يخفى . الثاني : إن هذه الجملة من خبر تحف العقول لا يصح الاستدلال بها في نفسها لمعارضتها مع الجملة الأخرى المتضمنة للمنع عن بيع النجس ، وحيث إن دلالة كل منهما تكون بالعموم فتتساقطان في المقام .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .