تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
مع أن منع الانصراف في المثالين لا يضر بالاستدلال بانصراف سائر النصوص ، إذ غاية ما يثبت بهما - بعد منع الانصراف - اختصاص المنع الثابت بدليليهما بالكلب الذي لا يصيد ، وليس لهما مفهوم كي يدلان على جواز بيع كلب الصيد مطلقا . وربما يستدل على الاختصاص بالسلوقي بوجه آخر وهو : أن الروايات المجوزة على قسمين : الأول : ما دل على جواز بيع الكلب المتصف بوصف الاصطياد سلوقيا كان أم لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره . كالنصوص المتقدمة . الثاني : ما دل على جواز بيع كلب الصيد ، وعدم جواز بيع غيره كخبر أبي بصير المتقدم ، والظاهر من كلب الصيد هو نوع كلب الصيد وإن لم يتصف بعض أفراده بهذا الوصف لا ما كان صيودا بالفعل ، إذ في إضافة الموصوف إلى وصفه لا يعتبر الاتصاف الفعلي ، بل إضافة الموصوف إلى وصف نوعه في غاية الكثرة . فالمتحصل من هذا القسم من الأخبار : أن الكلب السلوقي الذي هو في نوعه صيود يجوز بيعه وغيره لا يجوز بيعه ، والنسبة بين هاتين الطائفتين عموم من وجه ، وتتعارضان في السلوقي غير الصيود والصيود غير السلوقي ، وحيث إن دلالة كل منهما على موردي التعارض بالاطلاق فيتساقط الاطلاقان ويرجع إلى الطائفة الثالثة من النصوص وهي ما دل على المنع عن بيع الكلب مطلقا . وفيه أولا : إن ما تضمن من النصوص تجويز بيع كلب الصيد ضعيف السند . وثانيا : أنه من المحتمل أن يكون المراد بكلب الصيد هو المعنى الأعم من نوع كلب الصيد ، وما هو صيود بشخصه ، لكفاية أدنى الملابسة في صحة الإضافة ، وعلى هذا فالنسبة بينهما عموم مطلق وتكون النتيجة جواز بيع كلب الصيد سلوقيا كان أم لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره ولو كان سلوقيا . فتدبر فإنه دقيق .