شرح
مع أن منع الانصراف في المثالين لا يضر بالاستدلال بانصراف سائر
النصوص ، إذ غاية ما يثبت بهما - بعد منع الانصراف - اختصاص المنع الثابت
بدليليهما بالكلب الذي لا يصيد ، وليس لهما مفهوم كي يدلان على جواز بيع كلب
الصيد مطلقا .
وربما يستدل على الاختصاص بالسلوقي بوجه آخر وهو : أن الروايات
المجوزة على قسمين : الأول : ما دل على جواز بيع الكلب المتصف بوصف الاصطياد
سلوقيا كان أم لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره . كالنصوص المتقدمة .
الثاني : ما دل على جواز بيع كلب الصيد ، وعدم جواز بيع غيره كخبر أبي بصير
المتقدم ، والظاهر من كلب الصيد هو نوع كلب الصيد وإن لم يتصف بعض أفراده بهذا
الوصف لا ما كان صيودا بالفعل ، إذ في إضافة الموصوف إلى وصفه لا يعتبر الاتصاف
الفعلي ، بل إضافة الموصوف إلى وصف نوعه في غاية الكثرة .
فالمتحصل من هذا القسم من الأخبار : أن الكلب السلوقي الذي هو في نوعه
صيود يجوز بيعه وغيره لا يجوز بيعه ، والنسبة بين هاتين الطائفتين عموم من وجه ،
وتتعارضان في السلوقي غير الصيود والصيود غير السلوقي ، وحيث إن دلالة كل منهما
على موردي التعارض بالاطلاق فيتساقط الاطلاقان ويرجع إلى الطائفة الثالثة من
النصوص وهي ما دل على المنع عن بيع الكلب مطلقا .
وفيه أولا : إن ما تضمن من النصوص تجويز بيع كلب الصيد ضعيف السند .
وثانيا : أنه من المحتمل أن يكون المراد بكلب الصيد هو المعنى الأعم من نوع
كلب الصيد ، وما هو صيود بشخصه ، لكفاية أدنى الملابسة في صحة الإضافة ، وعلى
هذا فالنسبة بينهما عموم مطلق وتكون النتيجة جواز بيع كلب الصيد سلوقيا كان أم
لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره ولو كان سلوقيا . فتدبر فإنه دقيق .