شرح
وفيه : ما عرفت من أن الجملة المتضمنة للمنع عن بيع النجس مختصة بالنجس
الذي لا يكون له منفعة محللة مقصودة فلا تشمل المقام ، ولكن الذي يسهل الخطب
ضعف سند خبر تحف العقول وعدم صحة الاستدلال به .
الثاني : مرسل المبسوط ، فإنه قال بعد الافتاء بجواز بيع كلب الصيد المعلم
وروي : أن كلب الماشية والحائط مثل ذلك ( 1 ) .
ولكن : الاستدلال بهذا المرسل على الجواز يتوقف على ثبوت أمرين : أحدهما :
جبر ضعف سنده ، وثانيهما : جبر قصور دلالته .
أما الأول : فلارساله ، وأما الثاني : فلأن من المعلوم أنه لم يكن في كلام الإمام عليه السلام اسم الإشارة فهو نقل مضمون كلامه عليه السلام لا ألفاظه ولا ترجمتها ،
وحيث إن نقل المضمون مشتمل على اجتهاد الراوي وليس هو حجة علينا ،
فالاستدلال به يتوقف على اثبات حجية نقل هذا المضمون .
أما ضعف سنده فقد يقال بانجبار ضعف السند باشتهار القول بالجواز
بين المتأخرين .
وأجيب عنه : بأنه لاعراض قدماء الأصحاب عنه وافتائهم بالمنع لا يوجب ذلك
الجبر .
وفيه : أنه يمكن أن يكون افتائهم بالمنع لأجل عدم الظفر به لا للاعراض عنه ،
فالصحيح أن يقال في مقام الجواب : إن الشهرة بين المتأخرين لا تكون جابرة ، مع أن
افتائهم بالجواز يمكن أن يكون لما تقدم أو لبعض ما سيجئ كما صرح به بعضهم لا
للمرسل ، فالاعتماد غير ثابت .
وقد يقال بانجباره بما عن الشيخ في كتاب الإجارة من أن أحدا لم يفرق بين
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 9 .