تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
قد استدل للأول : بصدق العذرة عليه فيدل على المنع ما دل على المنع عن بيعها ، وبالأخبار العامة المتقدمة ، وبالإجماع المدعى في محكي الخلاف والتذكرة على المنع ، وبآية تحريم الخبائث ، بدعوى أنها تدل على حرمة جميع الانتفاعات ومنها البيع . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه بعد تصريح جمع من اللغويين باختصاصها بعذرة الانسان لا يبقى وثوق بالصدق ، ومعه لا وجه للتمسك بما دل على عدم جواز بيع العذرة . وأما الثاني : فلما عرفت في أول الكتاب من أنها ضعيفة الاسناد لا تصلح أن يعتمد عليها في الحكم . وما ادعاه الشيخ الأعظم ره من أن الاجماع المنقول هو الجابر لضعف سندها غير تام إذ لم يحرز استناد الأصحاب إليها كي يكون ذلك جابرا للضعف ، إذ مجرد موافقة فتواهم لها لا تكون جابرة ، مع أنك قد عرفت وسيأتي تنقيحه أن تلك الأخبار لا تشمل ما ينتفع به منفعة محللة . وأما الثالث : فلأن الاجماع المنقول في المقام على فرض ثبوته لا يكون اجماعا تعبديا ، إذ لا أقل من احتمال استنادهم إلى بعض ما تقدم ، وأما آية تحريم الخبائث فقد مر أن الخبيث عبارة عما فيه مفسدة ودناءة لا ما يتنفر الطبع منه فصدقه على السرجين غير معلوم ، مضافا إلى ما نبه عليه الشيخ الأعظم من أن المراد منها تحريم أكل الخبائث لا مطلق الانتفاعات بها ، فالأظهر جواز بيعه لعموم أدلة حل البيع إلا أن يستدل لعدم الجواز بما تقدم من خبر المنع في العذرة بضميمة الأولوية أو تنقيح المناط . وقد يستظهر من عبارة الاستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الانسان لحمله أخبار المنع على عذرة الانسان وفي مكاسب الشيخ ، وفيه نظر ، والظاهر أن نظره إلى أنه لعله أراد بالحمل على عذرة الانسان الحمل على عذرة غير مأكول اللحم ، بل
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 50 | السيد محمد صادق الروحاني