شرح
قد استدل للأول : بصدق العذرة عليه فيدل على المنع ما دل على المنع عن
بيعها ، وبالأخبار العامة المتقدمة ، وبالإجماع المدعى في محكي الخلاف والتذكرة على
المنع ، وبآية تحريم الخبائث ، بدعوى أنها تدل على حرمة جميع الانتفاعات ومنها البيع .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه بعد تصريح جمع من اللغويين باختصاصها
بعذرة الانسان لا يبقى وثوق بالصدق ، ومعه لا وجه للتمسك بما دل على عدم جواز بيع
العذرة .
وأما الثاني : فلما عرفت في أول الكتاب من أنها ضعيفة الاسناد لا تصلح أن يعتمد
عليها في الحكم .
وما ادعاه الشيخ الأعظم ره من أن الاجماع المنقول هو الجابر لضعف سندها
غير تام إذ لم يحرز استناد الأصحاب إليها كي يكون ذلك جابرا للضعف ، إذ مجرد
موافقة فتواهم لها لا تكون جابرة ، مع أنك قد عرفت وسيأتي تنقيحه أن تلك الأخبار
لا تشمل ما ينتفع به منفعة محللة .
وأما الثالث : فلأن الاجماع المنقول في المقام على فرض ثبوته لا يكون اجماعا
تعبديا ، إذ لا أقل من احتمال استنادهم إلى بعض ما تقدم ، وأما آية تحريم الخبائث فقد
مر أن الخبيث عبارة عما فيه مفسدة ودناءة لا ما يتنفر الطبع منه فصدقه على
السرجين غير معلوم ، مضافا إلى ما نبه عليه الشيخ الأعظم من أن المراد منها تحريم
أكل الخبائث لا مطلق الانتفاعات بها ، فالأظهر جواز بيعه لعموم أدلة حل البيع إلا
أن يستدل لعدم الجواز بما تقدم من خبر المنع في العذرة بضميمة الأولوية أو تنقيح
المناط .
وقد يستظهر من عبارة الاستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الانسان
لحمله أخبار المنع على عذرة الانسان وفي مكاسب الشيخ ، وفيه نظر ، والظاهر أن نظره
إلى أنه لعله أراد بالحمل على عذرة الانسان الحمل على عذرة غير مأكول اللحم ، بل