شرح
عموم ما دل على عدم جواز بيع النجس ، وأما بناءا على أن النجاسة مانعة عن صحة
البيع إذا توقف الانتفاع بالشئ على طهارته وإلا فلا ، فيمكن الجمع بين المتعارضين
باختلاف البلاد للمناسبة بين الحكم والموضوع ، التي هي من القرائن المكتنفة بالكلام
الموجب ذلك لخروج الجمع بينهما عن الجمع التبرعي ، أو التورعي .
وفي كلامه قده مواقع للنظر : الأول : فيما ذكره بناءا على مانعية النجاسة
بنفسها من تساقط المتعارضين والرجوع إلى عموم ما دل على عدم جواز بيع النجس ،
فإنه يرد عليه : أنه عند تعارض الخبرين وعدم امكان الجمع بينهما يتعين الرجوع إلى
المرجحات ، وعند فقدها يتخير في الأخذ بأيهما شاء ، وستعرف أن الترجيح مع خبر
المنع ، فلا وجه للرجوع إلى ذلك العموم .
الثاني : ما ذكره بناءا على عدم مانعية النجاسة من الجمع بينهما باختلاف البلاد
لمناسبة الحكم الموضوع ، فإنه يرد عليه : أن المناسبة إن أوجبت ظهور كل من
المتعارضين فيما يحمل عليه الذي لازمه الحمل عليه حتى مع عدم المعارض فلا كلام ،
وإلا فالجمع يكون تبرعيا كما يظهر لمن راجع ما ذكرناه في الحاشية السابقة ، هذا كله
مضافا إلى ما عرفت من أن مورد خبر المنع أيضا هو بيع العذرة في بلد ينتفع بها فيه .
فتدبر جيدا .