شرح
فحينئذ ، قد يقال : إن خبر المنع وهو خبر يعقوب ضعيف السند للارسال ،
ولجهالة علي بن مسكين .
وفيه : أولا : أن العلامة وإن أرسله في المنتهى ، إلا أنه مروي في كتب الأحاديث
مسندا ، نعم ابن مسكين مجهول إلا أنه يمكن دعوى جبر ضعف السند بالشهرة .
ودعوى أن ابتناء الشهرة على خبر المنع ممنوع فإن تلك الشهرة غير مختصة
ببيع العذرة ، بل هي جارية في مطلق النجاسات كما عن الأستاذ الأعظم ، فيها أن
الشهرة في المقام ثابتة مع بنائهم على جواز الانتفاع بها في التسميد ونحوه ، والشهرة
الثابتة في مطلق النجاسات إنما هي فيما لا ينتفع به منفعة محللة ، فيستكشف من ذلك
ثبوت الشهرة في خصوص بيع العذرة ، ويؤيده تصريحهم بذلك ودعوى جماعة منهم
الاجماع على المنع عن بيع العذرة خاصة .
وثانيا : أنه قد مر عدم اختصاص خبر المنع به ، بل موثق سماعة أيضا دال عليه
وعلى الحرمة التكليفية .
وقد يقال : إنه يحمل خبر المنع على التقية ، واستبعده الشيخ ره وذكر في وجهه :
أن المنع وإن كان مذهب أكثر العامة إلا أنه لا يفيد ، مع كون فتوى معاصر الإمام الذي
صدر عنه خبر الجواز وهو إمامنا الصادق عليه السلام هو الجواز ، فإن أبا حنيفة أفتى
بالجواز :
وفيه : أن أبا حنيفة من المفتين بالمنع في العذرة غير المختلطة بالتراب ، وإنما أفتى
بجواز بيع المختلط وبيع السرجين وبيع البعر كما يظهر لمن راجع فقه المذاهب الأربعة .
ولكن يرد على هذا الحمل : أن مخالفة العامة إنما هي من المرجحات بعد فقد
جملة من المرجحات لا مطلقا .
والتحقيق أن يقال : إنه بناءا على أن المرجح الأول إنما هي الشهرة الفتوائية ،
وأنه مع وجودها لا يرجع إلى المرجحات الأخر ولا يعارضها غيرها ، يتعين في المقام