تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
فحينئذ ، قد يقال : إن خبر المنع وهو خبر يعقوب ضعيف السند للارسال ، ولجهالة علي بن مسكين . وفيه : أولا : أن العلامة وإن أرسله في المنتهى ، إلا أنه مروي في كتب الأحاديث مسندا ، نعم ابن مسكين مجهول إلا أنه يمكن دعوى جبر ضعف السند بالشهرة . ودعوى أن ابتناء الشهرة على خبر المنع ممنوع فإن تلك الشهرة غير مختصة ببيع العذرة ، بل هي جارية في مطلق النجاسات كما عن الأستاذ الأعظم ، فيها أن الشهرة في المقام ثابتة مع بنائهم على جواز الانتفاع بها في التسميد ونحوه ، والشهرة الثابتة في مطلق النجاسات إنما هي فيما لا ينتفع به منفعة محللة ، فيستكشف من ذلك ثبوت الشهرة في خصوص بيع العذرة ، ويؤيده تصريحهم بذلك ودعوى جماعة منهم الاجماع على المنع عن بيع العذرة خاصة . وثانيا : أنه قد مر عدم اختصاص خبر المنع به ، بل موثق سماعة أيضا دال عليه وعلى الحرمة التكليفية . وقد يقال : إنه يحمل خبر المنع على التقية ، واستبعده الشيخ ره وذكر في وجهه : أن المنع وإن كان مذهب أكثر العامة إلا أنه لا يفيد ، مع كون فتوى معاصر الإمام الذي صدر عنه خبر الجواز وهو إمامنا الصادق عليه السلام هو الجواز ، فإن أبا حنيفة أفتى بالجواز : وفيه : أن أبا حنيفة من المفتين بالمنع في العذرة غير المختلطة بالتراب ، وإنما أفتى بجواز بيع المختلط وبيع السرجين وبيع البعر كما يظهر لمن راجع فقه المذاهب الأربعة . ولكن يرد على هذا الحمل : أن مخالفة العامة إنما هي من المرجحات بعد فقد جملة من المرجحات لا مطلقا . والتحقيق أن يقال : إنه بناءا على أن المرجح الأول إنما هي الشهرة الفتوائية ، وأنه مع وجودها لا يرجع إلى المرجحات الأخر ولا يعارضها غيرها ، يتعين في المقام
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 47 | السيد محمد صادق الروحاني