شرح
تقديم خبر المنع لكونه مشهورا ، وأما بناءا على أن المرجح هي الشهرة الروايتية لا
الفتوائية ، فحيث إنهما معا مشهوران ، وموثقا سماعة لا مرجح لأحدهما على الآخر من
حيث صفات الراوي ، فيتعين تقديم خبر الجواز لكونه مخالفا للعامة .
وقد يقال كما في مكاسب الشيخ : إن رواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه
لا تخفى الظاهر أن الوجوه المشار إليها إنما هي : مخالفتها للمشهور ، وللاجماعات
المنقولة ، ولفتوى أبي حنيفة ، وللروايات العامة المتقدمة ، وما عن المجلسي ره من ضعف
سند خبر الجواز .
أما الأول فقد عرفت أنه يوجب تقديم خبر المنع
وأما الثاني : فالاجماع المنقول غير التعبدي لا يكون من المرجحات ، والتعبدي
حجة مستقلة ، وأما المخالفة لفتوى أبي حنيفة فقد مر ما فيها فراجع .
وأما ضعف سند خبر الجواز ، فالظاهر أن منشأ تخيله خلط ابن مضارب بابن
مصادف ، حيث إن الأول مجهول الحال ، والثاني الذي هو الراوي حسن ، وفي كتب
الحديث روى الخبر عن الثاني ، وأما الروايات العامة فقد تقدم ما فيها ، مضافا إلى ما
سيجئ من أنها إنما تدل على عدم جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به منفعة محللة ،
ولا تشمل ما له نفع كذلك كما في العذرة ، فإنه ينتفع بها في التسميد كما دل عليه خبر
أبي البختري المجبور ضعفه بعمل الأصحاب ، مع أن العام الفوق لا يوجب ترجيح
موافقه على مخالفه في المتعارضين ، بل لو قدم مخالفه يخصص به .