شرح
في ذلك مندفعة بأنها واردة في القصاص ولا ربط لها بالمقام .
ولكنه توهم فاسد ، إذ قتل الغير ايجاد لما يرفع القتل عن نفسه ، وتركه ترك
لذلك لا أنه القاء لها في التهلكة ، وايجاد ما يرفع القتل وإن كان واجبا في الجملة لكن
لا دليل على وجوبه إذا انحصر الدفع بقتل غيره ، وعلى هذا فحيث إن هلاك أحدهما
مما لا بد منه ، ويمتاز قتل الغير بارتكاب محرم ، فلا وجه لتسويغه .
فتحصل : أن مقتضى القواعد عدم جواز القتل .
وأما المقام الثاني : فالنصوص أيضا تقتضي ذلك ، لاحظ صحيح محمد بن مسلم
عن الإمام الباقر عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس
تقية ( 1 ) .
وموثق الثمالي عن الإمام الصادق عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها
الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ( 2 ) . ونحوهما غيرهما .
فإنها تدل على أن حفظ النفس إذا توقف على أي محرم يجوز ذلك ، ولكنه إذا
توقف على إراقة دم محترم لا تكون التقية حينئذ مشروعة ولا يجوز ذلك .
وما نقله المحقق المجلسي ره عن بعض واختاره المحقق الإيرواني ره من أن
المراد بهذه الأحاديث أن التقية إنما شرعت لحفظ النفس ، فإذا كان الشخص مقتولا
على كل حال اتقي أو لم يتق فلا تقية لانتفاء ما هو الغرض من تشريع التقية . فهي
غير مربوطة بالمقام ، غير صحيح ، إذ لو احتمل إرادة هذا المعنى من بعضها ولم تكن
خلاف الظاهر ، مع أنه محل منع ، لا تحتمل في موثق الثمالي ، إذ قوله عليه السلام فيه :
فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية كالصريح في المعنى الذي أشرنا إليه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب الأمر والنهي حديث - 1 .
( 2 ) الوسائل باب 31 من أبواب الأمر والنهي حديث 2 .