شرح
المحرمات فيعتبر فيه العجز عن التفصي .
أما القول باعتبار العجز عن التفصي مطلقا ما لم يكن حرجيا ولم يترتب عليه
ضرر فهو المشهور بين الأصحاب ، كما أن المشهور بينهم عدم اعتباره إذا كان حرجيا
أم ضرريا ، وعدم اعتبار عدم القدرة العقلية على خلافه ، وما توهمه الشهيد الثاني ره
في محكي المسالك من أن المحقق اعتبر العجز العقلي غير صحيح .
وأما القول بعدم اعتباره مطلقا فالظاهر أن منشأ زعمه ما أوهمته عبارة الشهيد
ره في بيان مختاره ، ولكن الحق أنه لا يقول بذلك ، بل مراده من العجز الذي نفى اعتباره
هو العجز العقلي ، وقد عرفت أن هذا مما تطابقت عليه كلماتهم ، والشاهد على أن مراده
ذلك قوله : ولا يشترط الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرح به الأصحاب
في كتبهم .
وأما القول بالتفصيل فمنشأ زعمه هو ما احتمله في المسالك من عبارة الشرائع
حيث قال المحقق ره : إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره
مع عدم القدرة على التفصي . . . فإنه احتمل فيها احتمالات : منها : أن الولاية لا تشترط
بالاكراه ، بل المشروط به هو العمل بما يأمره الجائر .
ومنها : أن الولاية والعمل معا مشروطان بالاكراه فقط دون العجز عن
التفصي .
ومنها : التفصيل بين الولاية والعمل ، فيقيد الأولى بالاكراه والثاني بالعجز عن
التفصي ، والمتوهم توهم أن كل واحد من هذه الاحتمالات قول برأسه فنقل أن في
المقام قولا بالتفصيل ، والشيخ ره قد دفع الاحتمال الأخير بأنه فرق بين الولاية ، حيث إنه لا يقدر المكره على التفصي عنها من دون ضرر ولا كلفة .
وبين ما إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته فإنه يتمكن غالبا من عدم
الموافقة ودعوى الامتثال ظاهرا من أخذ المال جهرا ثم رده إليه سرا ونحو ذلك ،