شرح
حكم قتل المؤمن بالاكراه أو بالتقية
الخامس : لا يباح بالاكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل اجماعا ، وتحقيق القول في المقام يقتضي البحث في مقامين : الأول : فيما تقتضيه القواعد . الثاني : في النصوص الخاصة . أما المقام الأول : فقد عرفت أن حديث رفع الاكراه لوروده مورد الامتنان لا يصلح لرفع حرمة القتل في المقام ، إذ لا امتنان في رفعها على الأمة ، فهو لا يشمل المقام . وأما أدلة التقية فهي وإن دلت على إباحة المحرمات لحفظ المؤمنين عن المهالك والمضرات إلا أنها لا تدل على الجواز في المقام ، لأنها إنما شرعت لحفظ نفوس المؤمنين وأعراضهم وأموالهم ، فإذا توقف حفظ شئ منها على اتلاف نظيره من شخص آخر لا تكون هناك تقية لارتفاع الغاية ، وعليه فإن كان التوعيد بغير القتل لم يجز القتل بلا كلام . وإن كان به فقد يتوهم أن حرمة القتل حينئذ تزاحم حرمة الالقاء في التهلكة ووجوب التحفظ على النفس ، إذ الأمر دائر بين القاء النفس في الهلكة ، وبين قتل المؤمن ، ولا مناص عن اختيار أحدهما . فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فإن ثبت أهمية أحدهما تعين وإلا تخير بين الأمرين . ودعوى أن الآية الشريفة ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ( 1 ) تدل على أن الدماء المحترمة ليس أحدها أهم من الآخرين فلا وجه لملاحظة الأهم والمهمهامش
( 1 ) المائدة آية 46 .