شرح
والمكره بالفتح وإن كان مباشرا ، إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير
حتى يقال إنه أضر بالغير كي لا يتضرر نفسه ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد
صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا .
وأما الثانية : فهي أن المستفاد من الأدلة أن تشريع نفي الاكراه إنما هو لدفع
الضرر ، فلا يجوز دفع الضرر عن نفسه بالاضرار بالغير ، ولا يلزم تحمله لدفعه عن
الغير ، لأن ذلك مناف للامتنان ، فتكون النتيجة عدم وجوب تحمل الضرر في المقام
لدفع الضر عن الغير .
أقول : في المقدمة الأولى نظر لأن الاكراه لا يوجب سلب اختيار المكره
بالفتح وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه وفعله الجزء الأخير من
العلة ، ولولاه لما تحقق الاضرار بالغير ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن
نفسه .
وإن شئت قلت : إن الاكراه إنما يوجب تخيير المكره بين الاضرار بالغير وبين
تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجه الضرر إلى الغير ابتداءا نظير ما
إذا توجه سيل إلى داره ، الذي لا كلام في عدم وجوب صرفه إلى نفسه .
الوجه الخامس : إن في إلزام الشارع الاضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجه
إلى الغير حرجا قطعا ، وهذا بخلاف ما إذا كان الضرر متوجها إليه ابتداءا ، ولا حرج
في تحمله وعدم الاضرار بغيره دفعا له ، فيرتفع بأدلة نفي الحرج .
وفيه : ما تقدم من أن مطلق تحمل الضرر لا يكون حرجيا .
واستدل للقول الثاني : باطلاق أدلة حرمة الاضرار بالغير بعد عدم شمول أدلة
نفي الاكراه والحرج والضرر للمقام كما تقدم ، ويؤيده أنه لو عمت جملة نفي الاكراه
من الحديث للمقام لعمت نفي الاضطرار لوحدة السياق ، وتلك الجملة لا تعم كما
صرح به الشيخ ره ، ولم يجوز أحد الاضرار بالغير في صورة الاضطرار ، فكذلك هذه