تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
والمكره بالفتح وإن كان مباشرا ، إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتى يقال إنه أضر بالغير كي لا يتضرر نفسه ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا . وأما الثانية : فهي أن المستفاد من الأدلة أن تشريع نفي الاكراه إنما هو لدفع الضرر ، فلا يجوز دفع الضرر عن نفسه بالاضرار بالغير ، ولا يلزم تحمله لدفعه عن الغير ، لأن ذلك مناف للامتنان ، فتكون النتيجة عدم وجوب تحمل الضرر في المقام لدفع الضر عن الغير . أقول : في المقدمة الأولى نظر لأن الاكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه وفعله الجزء الأخير من العلة ، ولولاه لما تحقق الاضرار بالغير ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه . وإن شئت قلت : إن الاكراه إنما يوجب تخيير المكره بين الاضرار بالغير وبين تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجه الضرر إلى الغير ابتداءا نظير ما إذا توجه سيل إلى داره ، الذي لا كلام في عدم وجوب صرفه إلى نفسه . الوجه الخامس : إن في إلزام الشارع الاضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجه إلى الغير حرجا قطعا ، وهذا بخلاف ما إذا كان الضرر متوجها إليه ابتداءا ، ولا حرج في تحمله وعدم الاضرار بغيره دفعا له ، فيرتفع بأدلة نفي الحرج . وفيه : ما تقدم من أن مطلق تحمل الضرر لا يكون حرجيا . واستدل للقول الثاني : باطلاق أدلة حرمة الاضرار بالغير بعد عدم شمول أدلة نفي الاكراه والحرج والضرر للمقام كما تقدم ، ويؤيده أنه لو عمت جملة نفي الاكراه من الحديث للمقام لعمت نفي الاضطرار لوحدة السياق ، وتلك الجملة لا تعم كما صرح به الشيخ ره ، ولم يجوز أحد الاضرار بالغير في صورة الاضطرار ، فكذلك هذه