فقه الصادق ( ع ) — صفحة 489
الجملة . وفيه : أن هذا الوجه وإن كان تاما في نفسه ، إلا أنه ربما يزاحم حرمة الاضرار محرم آخر وهو ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا محرما ، وحينئذ فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فالأظهر هو القول الرابع . واستدل للقول الثالث : بأن نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد ، فلا بد من ملاحظة أقل الضررين ، وعند التساوي يحكم بالتخيير . وفيه : أن هذا وجه اعتباري استحساني لا يعتمد عليه ، مع أنه إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه كيف يحكم بالتخيير بين ذلك وبين الأمر المحرم ، وهو الاضرار بالغير . حكم قبول الولاية لدفع الضرر عن الغير الثاني : إذا كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه مما يتعلق بالأجنبي فهل يعد اكراها أم لا ؟ أقول : الاكراه عبارة من الحمل على فعل يكرهه المكره بالفتح مع التوعد على تركه بما يكرهه ، كان ذلك أمرا متعلقا بنفسه أو عشيرته أو الأجانب ، فلو فرض شخص يكره ضرر كل مؤمن - وإن كان أجنبيا عنه بالمرة - يصدق الاكراه بالتوعد بالضرر المتعلق بالأجنبي ، ولو فرض أنه لا يكره الضرر المتعلق بولده وبنفسه لما صدق الاكراه ، فالضابط هو ذلك ، لا القرب والبعد . ثم إنه في مورد لا يصدق الاكراه ، كما إذا كان الشخص ممن لا يتأثر بضرر المؤمنين لو حمله الظالم على قبول الولاية أو على غيرها مما حرمه الله تعالى غير