شرح
سيدنا علي عليه السلام في قوله تعالى ( أكالون للسحت ) : هو الرجل يقضي لأخيه
الحاجة ثم يقبل هديته ( 2 ) . إلى غير ذلك من الموارد التي يجوز فيها البيع على ما ثبت
في مواردها . فليكن المقام من تلك الموارد .
فالأولى أن يقال في وجه بعد هذا الجمع - مضافا إلى أن الالتزام بكراهة
التصرف في الثمن مع جواز بيع العذرة مخالف للاجماع المركب لا يمكن المصير إليه -
أن موثق سماعة صريح في الحرمة لا يصح حمله على الكراهة .
الثالث : ما عن المجلسي ره وهو حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع بها ، وحمل
خبر الجواز على بلاد ينتفع بها .
وفيه : أنه جمع تبرعي لا شاهد له ، وكونها في بلاد لا ينتفع بها لا يوجب سلب
ماليتها بعد الانتفاع بها في بلاد آخر ، فلا يصح جعله قرينة لهذا الحمل ، اللهم إلا أن يقال إنها لابتذالها وكثرتها لا تنقل من بلد إلى آخر . فتدبر ، مع أن الظاهر ورود الأخبار
المانعة والمجوزة سؤالا وجوابا في صورة كون البيع سفهيا .
الرابع : حمل خبر المنع على عدم الجواز الوضعي ، وخبر الجواز على الجواز
التكليفي ، فيكون بيع العذرة فاسدا غير محرم .
وفيه : أن هذا الجمع أن صح بين خبري يعقوب وابن مضارب لا يصح في موثق
سماعة ، إذ قوله عليه السلام حرام بيعها ظاهر في الحرمة التكليفية ، وقوله حرام
ثمنها ظاهر في الحرمة الوضعية على ما عرفت في ضابط دلالة النهي على الفساد .
الخامس : ما عن العلامة المامقاني من حمل خبر الجواز على الاستفهام
الانكاري ، وهو كما ترى .
فتحصل : أن الطائفتين متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يكتسب به حديث 11 .