شرح
ولو كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه .
الثاني : عدم ارتفاع حرمته كذلك .
الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الضرر الذي توعد به أعظم أو مساويا فترتفع
الحرمة ، وبين ما إذا كان أقل فلا ترتفع .
الرابع : ما اختاره الأستاذ الأعظم وهو التفصيل بين ما إذا كان الضرر الذي
توعده المكره بالكسر أمرا مباحا في نفسه ، كما إذا أكرهه الجائر علن نهب مال غيره
وجلبه إليه وإلا فيحمل أموال نفسه إليه فلا ترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان ذلك الضرر
أمرا محرما كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزنا وإلا أجبره
على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ويرجع إلى قواعد باب التزاحم .
وقد استدل الشيخ ره لما اختاره بوجوه : الأول : عموم دليل نفي الاكراه ( 1 )
لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ما لم يبلغ الدم .
وفيه : أن الحديث كغيره مما دل على نفي الاكراه مسوق في مقام الامتنان على
الأمة ، والحكم بجواز الاضرار مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وإن كان موافقا
للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث .
الوجه الثاني : عموم نفي الحرج ( 2 ) ، فإن إلزام الغير بتحمل الضرر وترك ما
أكره عليه حرج .
وفيه : أولا : إن الحرج المنفي في الشريعة هي المشقة التي لا تتحمل عادة ،
وبديهي أن الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار
بدليل نفي الحرج بقول مطلق .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) سورة الحج - آية : 79 .