تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
وثانيا : إن دليل نفي الحرج يعارض ما دل على نفي الضرر الدال على عدم جواز الاضرار بالغير من جهة تضرره ، والنسبة عموم من وجه ، اللهم إلا أن يقال : إن دليل نفي الضرر لا يشمل المقام للعلم الاجمالي بجعل حكم ضرري في المقام من الإباحة أو التحريم ، إذ كل منهما يوجب ضررا على شخص ، فيبقى دليل نفي الحرج بلا معارض ، فالعمدة هي الايراد الأول . الوجه الثالث : النصوص ( 1 ) المتضمنة : أنه إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية . حيث إنها تدل على أن حد التقية بلوغ الدم ، فتشرع لما عداه . وفيه : أنه إن أريد بهذه الجملة أنه كلما سوغت التقية لحفظ شئ إذا بلغته التقية فلا تقية ، فهي على خلاف المطلوب أدل ، إذ التقية إنما شرعت لحفظ الأعراض والأموال أيضا ، ولازم ذلك أن لا يشرع هتك عرض الغير ونهب ماله بالتقية . وإن أريد بها أن التقية إنما شرعت لخصوص حفظ الأنفس فلازمه عدم شمول نصوص التقية في غير مورد كون الضرر المتوعد به هو قتل النفس ، مع أنه لا ريب في شمولها لغير ذلك المورد ، فلا مناص عن التصرف في كلمة إنما . اللهم إلا أن يقال : إن المراد بها أنه إنما قررت التقية لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم ، وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها ، وبعبارة أخرى : العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا تنافي جوازه التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض ، وعلى ذلك فهي مسوقة لبيان عدم جواز التقية في تلف النفس لا لجوازها في غير ذلك المورد كي يستفاد منها جواز اضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه . الوجه الرابع : ما يكون مركبا من صغرى وكبرى ، أما الأولى : فهي أن في مورد الاكراه الضرر متوجه إلى الغير ابتداءا بحسب اكراه المكره بالكسر وإرادته الحتمية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 487 | السيد محمد صادق الروحاني