شرح
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . غاية الأمر لأجل عدم قدرة
المكلف على امتثالهما يقع التنافي بينهما ، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ،
مع أنه لو سلم كونه من صغريات باب التعارض ما ذكره في وجه التخيير من الجمع
بين الدليلين بما أنه ليس جمعا عرفيا لا يتم ، بل يتعين الرجوع إلى المرجحات ، وحيث إن النسبة بين الدليلين عموم من وجه ، ودلالة كل منهما على حكم المجمع أنما هي
بالاطلاق ، فلا بد من الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصول - فتأمل - فإن المختار
أخيرا تعين الرجوع إلى الأخبار العلاجية في موارد التعارض بالعموم من وجه مطلقا .
الوجه الثالث : ما أفاده الشهيد ره وأوضحه الشيخ ره وهو : أنه يزاحم ما دل
على حرمة الولاية مع ما دل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتوقفين عليها ،
فللمكلف ملاحظة كل منهما والعمل بمقتضاه نظير تزاحم الحقين ، فتارة تكون ناحية
الوجوب أهم فيؤخذ بها ، وأخرى تكون ناحية الحرمة أهم فتقدم ، وثالثة تتساويان
فيكون المكلف مخيرا في اختيار أيهما شاء ، وحيث إنه في المقام لم يحرز أهمية الوجوب
بهذا الحد فلا وجه للحكم بالوجوب .
وفيه أن هذا يتم بناءا على عدم تمامية ما اختاره المحقق النائيني وتبعه جمع منهم
الأستاذ الأعظم من أنه إذا تزاحم تكليفان ولم يحرز أهمية أحدهما وكانا طوليين يكون
التكليف بالمتقدم فعليا دون المتأخر ، مستدلا عليه بأن سقوط كل من التكليفين
المتزاحمين بناءا على كون التخيير بين المتزاحمين عقليا لا يكون إلا بامتثال الآخر ، وبما أن امتثال التكليف بالمتأخر متأخر خارجا لتأخر متعلقه على الفرض فلا يكون
للتكليف بالمتقدم مسقط في عرضه فيتعين امتثاله على المكلف بحكم العقل ، وإلا ففي
صورة عدم احراز أهمية الوجوب يتعين البناء على حرمة الولاية وعدم جوازها ، فضلا
عن الوجوب .
الموضع الثاني : في حكم الولاية التي توقف عليها الأمر بالمعروف والنهي عن