شرح
والنهي عن المنكر الواجبان عليها ، بل في الجواهر : لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب
إلا عن الحلي في السرائر ، وقد مر أن الكلام في ذلك أيضا يقع في موضعين : الأول : فيما
تقتضيه القواعد ، الثاني : فيما تقتضيه النصوص الخاصة .
أما الموضع الأول : فقد استدل لعدم الوجوب بوجوه : الأول : إن دليل الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر مقيد بالقدرة الشرعية ، ودليل حرمة الولاية مطلق من هذه
الجهة ، وقد حقق في محله أنه إذا تزاحم تكليفان أحدهما مشروط بالقدرة شرعا دون
الآخر يقدم المشروط بالقدرة عقلا على المشروط بالقدرة شرعا ، إذ ملاك الحكم غير
المشروط بالقدرة شرعا تام لا قصور فيه ، ولا مانع عن جعل الحكم على طبقه فيكون
حكمه فعليا وموجبا لعجز المكلف عن امتثال التكليف الآخر ومانعا عن تحقق ملاكه
المتوقف على القدرة عليه على الفرض .
وهذا بخلاف المشروط بالقدرة شرعا ، إذ جعله يتوقف على تمامية ملاكه ، وهي تتوقف على عدم فعلية الحكم الآخر ، فلو استند عدم فعليته إلى فعلية الحكم
المشروط بالقدرة شرعا لزم الدور ، وهذا الوجه هو الذي أشار إليه في محكي الكفاية ،
وهو حسن إن ثبت كون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطا بالقدرة
شرعا ، وإلا فيكفي في نفي اعتبارها اطلاق الأدلة ، وحيث إنه لا دليل عليه والانصراف
لو كان فإنما هو بدوي يزول بأدنى التفات ، فالصحيح عدم تمامية هذا الوجه .
الوجه الثاني : ما في الجواهر وهو : أنه يعارض ما دل على الأمر بالمعروف وما
دل على حرمة الولاية من قبل الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي
للجواز رفعا لقيد المنع من الترك ، مما دل على الوجوب والمنع من الفعل مما دل على
الحرمة .
وفيه : أن المقام من صغريات باب التزاحم لا التعارض المتوقف على وحدة
المتعلق ، إذ متعلق الحرمة هو تصدي منصب الولاية ، ومتعلق الوجوب هو الأمر