تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
والنهي عن المنكر الواجبان عليها ، بل في الجواهر : لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلا عن الحلي في السرائر ، وقد مر أن الكلام في ذلك أيضا يقع في موضعين : الأول : فيما تقتضيه القواعد ، الثاني : فيما تقتضيه النصوص الخاصة . أما الموضع الأول : فقد استدل لعدم الوجوب بوجوه : الأول : إن دليل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقيد بالقدرة الشرعية ، ودليل حرمة الولاية مطلق من هذه الجهة ، وقد حقق في محله أنه إذا تزاحم تكليفان أحدهما مشروط بالقدرة شرعا دون الآخر يقدم المشروط بالقدرة عقلا على المشروط بالقدرة شرعا ، إذ ملاك الحكم غير المشروط بالقدرة شرعا تام لا قصور فيه ، ولا مانع عن جعل الحكم على طبقه فيكون حكمه فعليا وموجبا لعجز المكلف عن امتثال التكليف الآخر ومانعا عن تحقق ملاكه المتوقف على القدرة عليه على الفرض . وهذا بخلاف المشروط بالقدرة شرعا ، إذ جعله يتوقف على تمامية ملاكه ، وهي تتوقف على عدم فعلية الحكم الآخر ، فلو استند عدم فعليته إلى فعلية الحكم المشروط بالقدرة شرعا لزم الدور ، وهذا الوجه هو الذي أشار إليه في محكي الكفاية ، وهو حسن إن ثبت كون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطا بالقدرة شرعا ، وإلا فيكفي في نفي اعتبارها اطلاق الأدلة ، وحيث إنه لا دليل عليه والانصراف لو كان فإنما هو بدوي يزول بأدنى التفات ، فالصحيح عدم تمامية هذا الوجه . الوجه الثاني : ما في الجواهر وهو : أنه يعارض ما دل على الأمر بالمعروف وما دل على حرمة الولاية من قبل الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا لقيد المنع من الترك ، مما دل على الوجوب والمنع من الفعل مما دل على الحرمة . وفيه : أن المقام من صغريات باب التزاحم لا التعارض المتوقف على وحدة المتعلق ، إذ متعلق الحرمة هو تصدي منصب الولاية ، ومتعلق الوجوب هو الأمر
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 482 | السيد محمد صادق الروحاني