شرح
الالزامي لم يكن إلا اليسير غير المقتضي للالزام .
وفيه : مضافا إلى ما مر في مبحث الغناء من أن مورد انطباق عنوانين أحدهما
محرم والآخر - مستحب على شئ لا يكون من موارد تزاحم الملاكات ، بل من باب
التنافي بين الحكمين . فراجع ، وقد اعترف الشيخ ره في ذلك المبحث بأن أدلة الأحكام
الالتزامية لا تزاحم بأدلة الأحكام الترخيصية - أن المقام من موارد تزاحم الحكمين ،
حيث إن المحرم هو أخذ المنصب والتولي من قبل الجائر ، والمستحب هو قضاء حوائج
المؤمنين مثلا ، والمفروض عدم قدرة المكلف على امتثال التكليفين ، فلا بد من سقوط
أحدهما ، ولا شبهة في أن الساقط في هذا المقام هو الحكم الاستحبابي لا التحريمي
كما حقق في محله .
الوجه الثاني : الاجماع .
وفيه : أنه لمعلومية مدرك المجمعين لا يكون ذلك اجماعا تعبديا .
الوجه الثالث : قوله تعالى ، حكاية عن يوسف عليه السلام ( اجعلني على
خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ( 1 ) .
وأورد عليه المحقق الإيرواني والأستاذ الأعظم : بأن يوسف كان مستحقا
للسلطنة ، فاقتصاره على المرتبة التي دونها لا يوجب كونه واليا من قبل الجائر .
وفيه : أن المحرم هو الولاية من قبل الجائر ، وتقلد هذا المنصب منه كان الوالي
مستحقا لذلك المنصب أم لم يكن ، فالحق في الجواب أن يقال : إنه وردت روايات أن
قبول يوسف للولاية كان عن كره ( 2 ) ، مع أنه كان سببا لحفظ النفوس من الموت
بالقحط والغلاء ، ولا شبهة في الجواز في هذا المورد .
هامش
( 1 ) سورة يوسف - آية 56 .
( 2 ) الوسائل - باب 48 - من أبواب ما يكتسب به .