تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
الالزامي لم يكن إلا اليسير غير المقتضي للالزام . وفيه : مضافا إلى ما مر في مبحث الغناء من أن مورد انطباق عنوانين أحدهما محرم والآخر - مستحب على شئ لا يكون من موارد تزاحم الملاكات ، بل من باب التنافي بين الحكمين . فراجع ، وقد اعترف الشيخ ره في ذلك المبحث بأن أدلة الأحكام الالتزامية لا تزاحم بأدلة الأحكام الترخيصية - أن المقام من موارد تزاحم الحكمين ، حيث إن المحرم هو أخذ المنصب والتولي من قبل الجائر ، والمستحب هو قضاء حوائج المؤمنين مثلا ، والمفروض عدم قدرة المكلف على امتثال التكليفين ، فلا بد من سقوط أحدهما ، ولا شبهة في أن الساقط في هذا المقام هو الحكم الاستحبابي لا التحريمي كما حقق في محله . الوجه الثاني : الاجماع . وفيه : أنه لمعلومية مدرك المجمعين لا يكون ذلك اجماعا تعبديا . الوجه الثالث : قوله تعالى ، حكاية عن يوسف عليه السلام ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ( 1 ) . وأورد عليه المحقق الإيرواني والأستاذ الأعظم : بأن يوسف كان مستحقا للسلطنة ، فاقتصاره على المرتبة التي دونها لا يوجب كونه واليا من قبل الجائر . وفيه : أن المحرم هو الولاية من قبل الجائر ، وتقلد هذا المنصب منه كان الوالي مستحقا لذلك المنصب أم لم يكن ، فالحق في الجواب أن يقال : إنه وردت روايات أن قبول يوسف للولاية كان عن كره ( 2 ) ، مع أنه كان سببا لحفظ النفوس من الموت بالقحط والغلاء ، ولا شبهة في الجواز في هذا المورد .
هامش
( 1 ) سورة يوسف - آية 56 . ( 2 ) الوسائل - باب 48 - من أبواب ما يكتسب به .