شرح
أو بما يساويها ؟ وجهان : المتيقن هو الأول ، وقد صرح به جمع من اللغويين .
وأما المقام الثاني فقد استدل للحرمة بأمور :
الأول : إنه اضرار وهو حرام .
وفيه : أن المشتري إنما يقدم على الضرر باختياره .
الثاني : إنه غش وتلبيس ، وقد مر أن غش المؤمن في المعاملة حرام .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه يختص بما إذا كان الناجش من أهل الخبرة كي
تكون زيادته كاشفة عن أن السلعة تسوي بذلك ، ويكون الناجش عالما بأنها
لا تسوي بذلك ، والمشتري جاهلا به كما لا يخفى .
وثانيا : إن المتيقن من الغش المحرم في المعاملة هو مزج المبيع أو اخفاء عيبه ،
وأما مدح السلعة مثلا فليس من هذا القبيل ، ألا ترى أنه لم يفت أحد بحرمة مدح
البائع سلعته ليرغب المشتري فيها ، فلو كان يصدق الغش لكان محرما .
الثالث : حكم العقل بقبحه .
وفيه : أن حكمه بالقبح بحد يستتبع جعل الحرمة غير ثابت .
الرابع : دليل حرمة المغالبة بقول مطلق وفيه أنه لا دليل عليها ، مع أنها لا تصدق
على مدح السلعة .
الخامس : أدلة حرمة الكذب ، فإن النجش تارة يكون بالكذب الصريح ،
وأخرى يتضمن ذلك لتضمنه الاخبار بأنه مقدم على الشراء بهذا الثمن ، أو أنه يسوي
بهذه القيمة ، مضافا إلى وجود مناط حرمة الكذب وهو الاغراء فيه ، استدل بهذا الوجه
جمع من الأساطين .
الظاهر أن النجش إن كان بمدح السلعة بما ليس فيها ، أو كان بزيادة الثمن
بأن يقول : إن هذه السلعة تسوي بهذه القيمة ، أو أني أشتريه بها وهو لا يريد شرائها ،
فهو كذب صريح ويكون حراما لذلك ، وإلا كما لو مدحها بما فيما ولكن بالغ في