شرح
أحب بقائهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار ( 1 ) . بل هذا الخبر أدل على الجواز ،
إذ الإمام عليه السلام ردعه عن محبة بقائهم ، وعلى ذلك يحمل ما في خبر العياشي
الآتي : النظر إليهم على العمد من الكبائر التي بها يستحق النار ، أي النظر على وجه
المحبة .
الرابعة : ما يكون ظاهرا في حرمة معونتهم مطلقا ظهورا بدويا : كصحيح أبي
حمزة عن السجاد عليه السلام : إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ( 2 ) .
وموثق السكوني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان يوم القيامة نادي
مناد : أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواتا أو ربط كيسا أو مد لهم مدة قلم فاحشروهم
معهم ( 3 ) .
وخبر العياشي عن الإمام الرضا عليه السلام : الدخول في أعمالهم والعون لهم
والسعي في حوائجهم عديل الكفر ( 4 ) .
ولكن يتعين حملها على أن المراد معونتهم في ظلمهم ، وذلك لوجهين :
الأول : قيام الضرورة على جواز المعونة في الجملة ، كبذل الطعام والشراب لهم
والمعاملة معهم .
الثاني : مناسبة الحكم والموضوع .
فتحصل مما ذكرناه : أن المحرم عناوين أربعة : الإعانة لهم في ظلمهم ، وصيرورة
الانسان من أعوانهم ، وتعظيم شوكتهم ، ومحبتهم ، وأما غير ذلك فلا دليل على حرمته .
ولا يخفى أن جملة من النصوص المتقدمة ضعيفة السند ، إلا أنه لأجل مطابقة مضامينها
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب ما يكتسب به حديث 17 .
( 2 ) الوسائل باب 42 من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 42 من أبواب ما يكتسب به حديث 11 .
( 4 ) الوسائل باب 45 من أبواب ما يكتسب به حديث 12 .