تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
وقوله ( فأنت عنه تلهى ) ( 1 ) ولذا قيل في قول لهو الحديث : إن الإضافة بمعنى من ، لأن اللهو يكون من الحديث وغيره ، واطلاقه على بعض الأفعال الجوارحية كالغناء إنما هو من باب اطلاق اللفظ الموضوع للمسبب على السبب . وعليه فاللهو هو اشتغال النفس باللذائذ الشهوية بلا قصد غاية ، وإن كانت الغاية حاصلة سواء صدرت منه حركة جوارحية أم لا ، كما ذكره بعض المحققين . المورد الثاني : في حكمه . فقد استدل الشيخ ره لحرمة مطلق اللهو بجملة من النصوص . منها : خبر تحف العقول : وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجر عليه ( 2 ) . بدعوى أن اللهو من هذا القبيل . وفيه : أولا : أنه ضعيف السند . وثانيا : إن كون اللهو مما يجئ منه الفساد محضا يتوقف على ثبوت حرمته ، إذ لو كان جائزا لما كان من هذا القسم واثبات حرمته بهذا الخبر دور واضح ، وإن شئت قلت : إن الخبر متضمن لبيان الكبرى ، وهي أن ما يجئ منه الفساد محضا يحرم العمل به جميع التقلبات فيه ، وأما احراز الصغرى فلا بد وأن يكون بدليل آخر ، وكون اللهو من مصاديقها أول الكلام . ومنها : خبر الأعمش عن مولانا الصادق عليه السلام وقد عد من الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار ( 3 ) . بدعوى أن الملاهي جمع الملهي مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء .
هامش
( 1 ) سورة عبس - آية 10 . ( 2 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 . ( 3 ) الوسائل باب 46 - من أبواب جهاد النفس حديث 36 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 451 | السيد محمد صادق الروحاني