شرح
وقوله ( فأنت عنه تلهى ) ( 1 ) ولذا قيل في قول لهو الحديث : إن الإضافة بمعنى من ،
لأن اللهو يكون من الحديث وغيره ، واطلاقه على بعض الأفعال الجوارحية كالغناء
إنما هو من باب اطلاق اللفظ الموضوع للمسبب على السبب .
وعليه فاللهو هو اشتغال النفس باللذائذ الشهوية بلا قصد غاية ، وإن كانت
الغاية حاصلة سواء صدرت منه حركة جوارحية أم لا ، كما ذكره بعض المحققين .
المورد الثاني : في حكمه .
فقد استدل الشيخ ره لحرمة مطلق اللهو بجملة من النصوص .
منها : خبر تحف العقول : وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه
شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجر عليه ( 2 ) . بدعوى
أن اللهو من هذا القبيل .
وفيه : أولا : أنه ضعيف السند .
وثانيا : إن كون اللهو مما يجئ منه الفساد محضا يتوقف على ثبوت حرمته ، إذ
لو كان جائزا لما كان من هذا القسم واثبات حرمته بهذا الخبر دور واضح ، وإن شئت
قلت : إن الخبر متضمن لبيان الكبرى ، وهي أن ما يجئ منه الفساد محضا يحرم العمل
به جميع التقلبات فيه ، وأما احراز الصغرى فلا بد وأن يكون بدليل آخر ، وكون اللهو
من مصاديقها أول الكلام .
ومنها : خبر الأعمش عن مولانا الصادق عليه السلام وقد عد من الكبائر
الاشتغال بالملاهي التي تصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار ( 3 ) . بدعوى أن
الملاهي جمع الملهي مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء .
هامش
( 1 ) سورة عبس - آية 10 .
( 2 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 46 - من أبواب جهاد النفس حديث 36 .