شرح
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند كما تقدم .
وثانيا : أنه يدل على حرمة اللهو الذي يصد عن ذكر الله ، أي يوجب حالة
الاحتجاب للنفس كالغناء وشبهه ، فلا دلالة فيه على حرمة اللهو المطلق .
وثالثا : أنه يحتمل أن تكون الملاهي جمع الملهاة التي هي اسم الآلة ، ومناسبته
مع التمثيل بالغناء إنما هي لأجل إرادة الغناء في آلة اللهو .
ومنها حسن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام وقد عد فيه
الاشتغال بالملاهي من الكبائر ( 1 ) .
وفيه : أن الظاهر من اللغة كون الملاهي جمع الملهاة اسم الآلة ، ولا صارف عن
هذا الظهور ، بل يؤكده أن الظاهر من الباء في صدرها الاستعانة ، وزيادة كلمة
الاشتغال قبل كلمة الملاهي ، وعليه فهو يدل على أن استعمال آلات اللهو حرام ولا
نزاع في ذلك ، ولا دلالة له على حرمة اللهو المطلق .
ومنها : خبر عبد الله بن علي عن علي بن موسى عن آبائه عن الإمام علي
عليهم السلام : كل ما إلهي عن ذكر الله فهو من الميسر ( 2 ) .
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند كما تقدم في مبحث القمار .
وثانيا : أنه بعد ما لا ريب في أن المراد ليس جعل كل ما يجوب الالتهاء عن
ذكر الله بمعنى الاشتغال الفعلي عنه من الميسر المحرم ، إذ كل فعل مباح يكون
كذلك ، فلا بد من حملة على إرادة حصول حالة الاحتجاب للنفس من تلك المعصية .
ومنها : خبر زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام في جواب من خرج في السفر
يطلب الصيد بالبزاة والقصور : إنما خرج في لهو لا يقصر ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 من أبواب جهاد النفس حديث 33 .
( 2 ) الوسائل باب 100 - من أبواب ما يكتسب به حديث 15 .
( 3 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .