شرح
وفيه : أنه لم يدل على حرمة الباطل العرفي دليل ، وغاية ما يستفاد من الأدلة
حرمة قسم خاص منه ، ومما ذكرناه ظهر الحال فيما أيد به الشيخ ره .
ولو تنزلنا عما ذكرناه وسلمنا دلالة ما تقدم على حرمة اللهو بقول مطلق ،
لا مناص عن حمله على قسم خاص منه ، وذلك لما عرفت من أن اللهو هو الاشتغال
عن الله تعالى ، وحيث لا ريب في أن مجرد الاشتغال الفعلي لا يكون حراما وإلا لزم
حرمة جميع الأفعال المباحة ، فلا محيص عن إرادة حالة الالتهاء عن الله ، وهي لا تحصل
إلا عن بعض الأمور ، وقد دل الدليل على أن بعض الأشياء منها ، فما لم يدل دليل على
منشأية فعل لحصول تلك الحالة لما كان وجه للحكم بحرمته .
اللعب واللغو
وليعلم أن هنا عنوانين آخرين ، اللعب واللغو لا بد من التعرض لهما . أما اللعب : فهو الفعل لغاية الالتذاذ بلا قصد غاية أخرى . وأما حكمه : فعن الحلي والطبرسي : حرمته بقول مطلق ، وقد اختار الشيخ ره كراهته . ولكن حيث لم يدل دليل على حرمته ولا على كراهته ، فالأظهر عدم الكراهة أيضا ، والمرسل المروي عن مجمع البيان : كل لعب حرام إلا ثلاثة : لعب الرجل بقوسه وفرسه وأهله . لارساله لا يعتمد عليه ، وأظن أنه أراد الطبرسي بذلك ما عن النبي صلى الله عليه وآله - المروي في الوسائل في حديث - : كل اللهو باطل إلا في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبة امرأته فإنهم حق ( 1 ) .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب أحكام السبق والرماية - حديث 5 .