شرح
وضعي ، كما إذا أمر بالوضوء عقيب المذي ، حيث إن ظاهره الارشاد إلى ناقضيته
للوضوء ، ففي هذا القسم إذا دار الأمر بين الحمل على الاستحباب بإرادة خلاف
ظاهر الأمر منه أو حمله على التقية ، فحيث إن الأمر دائر بين إلغاء أصالة الظهور ،
وبين إلغاء أصالة تطابق المراد الجدي للمراد الاستعمالي ، ولا مرجع لإحداهما على
الأخرى فتتساقطان ولا يصح الاعتماد على شئ منهما ، فلا وجه للحمل على
الاستحباب في هذا المورد .
وبما ذكرناه من القول الفصل ظهر ما في كلمات الأستاذ الأعظم وسائر
الأساطين في المقام .
الكذب لإرادة الاصلاح
الثاني من مسوغات الكذب : إرادة الاصلاح . لا خلاف في جواز الكذب لإرادة الاصلاح بين المتخاصمين ، وتشهد له جملة من النصوص : كصحيح معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام : المصلح ليس بكذاب ( 1 ) . وخبر عيسى بن حسان عن الإمام الصادق عليه السلام : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي هذا يريد بذلك الاصلاح ، أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص . ويمكن أن يستدل له بأنه أمر في الآية الشريفة ( إنما المؤمنون إخوةهامش
( 1 ) الوسائل - باب 141 - من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 141 من أبواب أحكام العشرة حديث 5 .