تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
منه فلا يجوز ارتكابها يحصل الالجاء والضرورة ، وهذا العنوان لا يصدق مع امكان التفصي بالتورية ، وأما في المعاملات فحيث إنه يعتبر في صحتها - زائدا على عدم الاكراه بالمعنى المتقدم - صدورها عن الرضا وطيب النفس على ما تدل عليه الآية الشريفة والنصوص الكثيرة ، فيكفي في عدم ترتب آثارها عليها الاكراه المقابل لطيب النفس وإن لم يصل إلى حد الالجاء والاضطرار ، وهو قد يتحقق مع امكان التفصي بغيرها ، مثلا من كان قاعدا في مكان خاص خال عن الغير متفرغا لعبادة أو مطالعة فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما عنده ، وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره ، وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره ، فالظاهر صدق الاكراه ، بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ ، ولو فرض في هذا المثال اكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة الخروج عن ذلك المكان ، ففي المقام إذا أكره على الكذب وهو يتمكن من التفصي بالتورية لا يصدق الاكراه ، إذ المسوغ لارتكاب الحرام هو الالجاء والضرورة غير الصادق في الفرض ، وإذا أكره على المعاملة فالمعاملة مكره عليها ، غاية الأمر يقدر المكره على التفصي عنه بايقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه ، فلا يعتبر ذلك في حكم الاكراه ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلامه وبه يندفع الايراد المتقدم . لكنه يرد عليه قده أمران : الأول : عدم تمامية الفرق المذكور ، إذ طيب النفس والرضا المعتبر في صحة العقود والايقاعات ليس إلا ما يقابل الالجاء والاكراه ، مثلا في المثال المتقدم لو باع من أكره على البيع فهو بالعنوان الأولي وإن كان لا يرضى به ، ولكن بعد ملاحظة العناوين الثانوية مثل أنه لا يريد الخروج عن ذلك المكان لا محالة يرضى بالمعاملة ، فلو صدرت المعاملة عنه يكون صدورها عن الرضا وطيب النفس وبالاستقلال ، ولا يكون ساقطا عن الاستقلال في التصرف بحيث لا تطيب نفسه بما صدر منه ، فلو اعتذر وقال : ما كنت راضيا بها ، يقال له : ما كنت ملجئا ومضطرا فكيف